هل يهتم المجتمع الدولي بحياة السوريين أم بتأمين السلاح الكيماوي الموجود لدى نظام بشار الأسد؟ بمعنى آخر: لو قَبِلَ الأسد بوضع ما لديه من «كيماوي» تحت الرقابة الدولية، فهل سيُسمَح له باستئناف قتل شعبه؟ الإجابة هي: على الأرجح نعم، هذا ما تقوله المعطيات الحالية.
وإذا كانت عواصم القرار العالمي ترى أن الأزمة في سوريا هي أزمة «كيماوي» فقط، فهذا مؤشر خطير، وخبر غير سار بالنسبة للسوريين؛ لأنه يعني أن دماءهم بلا ثمن، وأن ترميم العلاقة بين موسكو وواشنطن يأتي في المقدمة كأولوية تتضاءل أمامها المأساة السورية.
إن خيبة أمل كبيرة تسيطر على قوى ثورة سوريا بعد أن تدخلت موسكو بمبادرة سياسية استهدفت إجهاض عملٍ عسكري كان مقرراً أن تنفذه عدة دولٍ لردع الأسد بعد مجزرة غوطة دمشق.
وبذلك يمكن القول إن الروس أغلقوا كل سبل إنقاذ السوريين سواء عبر مجلس الأمن الدولي أو خارج إطاره؛ لتكتمل عملية الاختطاف الروسي للمواثيق الدولية، وليصبح حق السوري في الحياة مرهوناً بموافقة موسكو.
ويجدد التصرف الروسي الأخير الحديث عن ضرورة إصلاح آلية اتخاذ القرارات داخل مجلس الأمن بحيث يتحقق الهدف من وجوده، ولعل المتابع لقرارات المجلس مؤخراً يدرك أنه أصيب بالعجز ولم يعد مخلصاً لمبادئه حتى بات أضعف من أن يتولى مسؤولية حماية الأمن العالمي، وفي هذا العجز الذي تسببت فيه حسابات السياسة تهديدٌ واضح للإنسانية على المدى البعيد، فلن يقتصر الخطر أبداً على ما يجري في سوريا.
والسؤال: هل يُعقَل بعد كل هذا الدمار أن يكون طلب النظام السوري الانضمام إلى المعاهدة العالمية لحظر الأسلحة الكيميائية هو ذروة ما يستطيع العالم تقديمه للسوريين؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٤٩) صفحة (١٣) بتاريخ (١٣-٠٩-٢٠١٣)