نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية، منذ أيام، تصريحاً لواثق البطاط، الأمين العام لحزب الله العراقي وزعيم جيش المختار، يقول فيه: إنه إن تم ضرب سوريا، فإن جيشه سيقوم بضرب المنشآت النفطية والموانئ السعودية، ذاكراً أسماء بقيق ورأس تنورة والجعيمة. وأضاف أن حزب الله العراقي لن يكتفي بضرب الأنابيب الناقلة للنفط والغاز، بل سيضرب أيضاً خطوط الكهرباء وأبراج الاتصالات الممتدة في صحراء السعودية.
كم هو مسكين هذا البطاط!!!
فشعوره بالخيبة العميقة والخوف، هما ما دفعاه لهذه الكليمات التافهة التي لا يستطيع أن يحميها. بل إن هذا البطاط ينطبق عليه المثل العربي عن «زُريق» الجمل الذي يهدر ويزبد، وهو يسبح كله في الطين. هذا المثل ينطبق عليه تمام الانطباق. فعراق المسلمين والعرب حاله اليوم لا تسر. فالعراق بالأمس القريب كان تحت الاحتلال الأمريكي، والعراق تحول اليوم ليصبح تحت احتلال إيران وسيطرتها. وما نوري المالكي إلا دمية في مسرح عرائس، ترقص وتتحرك دون رغبة حقيقية نابعة من الذات المستقلة. إنه دمية تحركها أيدٍ توجهها كيف شاءت. وهناك من يقول إن سلطات المالكي في الحقيقة لا تتجاوز المنطقة الخضراء. بينما تسود العراق حالة من الفوضى والتخبط، مما اضطر عشائر العراق إلى حماية أبنائها بنفسها ولن يطول صبرهم.
والبطاط ونوري، واقعاً، لا يهمّهم العراق ولا أهله. بل أكبر ما يهمّهم هو رضا الملالي الفارسية في إيران. تلك الملالي التي تحقد حقداً أسودَ على كل ما هو إسلامي – عربي. ولن يطول الزمان حتى ينفض أهل العراق هذا الأذى عن بلادهم. ماهو إلا وقت قصير كالذي تستغرقه أحجار الدومينو لكي تسقط، فسقوط بشار سيكون سقوطاً لنوري وحزب الله في العراق ولبنان. والكل يعرف هذا جيداً.
أما ما ذكره البطاط عن تحالفات المملكة، فالمملكة لا تنكر أن لديها تحالفات سياسية مع دول الخليج وفي معظم الدول العربية والإسلامية، فالعالم الإسلامي كله معها، ويغضب لغضبها. كما أن لها تحالفات مع بعض الدول الغربية، وهذه الأخيرة هي تحالفات سياسية قائمة على المصلحة المتغيّرة. هم يعرفون هذا ونحن كذلك نعرفه جيداً. لكن قوتنا في المملكة ليس في تلك التحالفات أصالة، بل مصدر قوتنا الحقيقي، هو عقيدتنا الصحيحة النقية التي حملها أجدادنا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عن صحابته، فحكموا بها العالم القديم كله، فعندما حكمنا العالم لم تكن أمريكا قد اكتشفت بعد، وكذا نيوزيلندا وأستراليا. وفي تلك الحقبة كانت الصين تدفع الجزية لنا، ولم تبق إلا مناطق ضئيلة في أوربا لم يصلها حكمنا. لذلك أقول لقد حكمنا العالم القديم، فتنبه. كما أن أحفاد أولئك الأسود ما زالوا موجودين في هذه الأرض، وما زالوا كما هم لم يتغيروا، نار تأكل الأخضر واليابس. وإن توعدهم أحدٌ بالحرب، أتوه في أرضه. أما الحديث عن ضرب بقيق ورأس تنورة وسائر ما جاء في ذلك التصريح البارد، فالبطاط أصغر من أن يكون لديه أدنى استحقاق لمجرد إطلاق مثل هذا الكلام، حتى ولو من باب المهاترات الكلامية.

خالد الغنامي
إعلامي ومترجم وباحث في الأديان والفلسفة، عضو الحلقة الفلسفية بنادي الرياض الأدبي
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٠) صفحة (١٣) بتاريخ (١٤-٠٩-٢٠١٣)