تسعى المعارضة السورية إلى معالجة سلبيات الفترة الماضية وتوحيد السوريين على اختلاف انتماءاتهم، لذا كان واضحاً في القرار الصادر أمس بتكليف الدكتور أحمد طعمة بتشكيل حكومة لإدارة المناطق المحررة أن الائتلاف الوطني يُعلي من قيمة التوافق، ويشدد على ضرورة أن تكون هذه الحكومة ممثلة لكل السوريين وأن تتولى بناء سوريا الجديدة من الصفر، ما يفرض عليها الإعلان عن فريق عملٍ منسجم ومعبر عن أكبر قدر من الوفاق.
ويأتي قرار تكليف طُعمة بتشكيل الحكومة في توقيتٍ دقيق، فالمعارضة أمام تحدي إثبات أنها قادرة على صناعة البديل الذي يدير الدولة في مرحلة ما بعد بشار الأسد، وبالتالي نيل الثقة والاعتراف خارج سوريا.
وتنتظر هذه الحكومة، التي يُتوقَّع أن يكتمل تشكيلها خلال أسابيع، مهام ثقيلة، فهي مُطالَبة ببناء مؤسسات وطنية مستقلة تدير المناطق المحررة، كما أنها مُطالَبة بضم سلاح المعارضة بمفهومها الواسع تحت مظلة الجيش الحر استعداداً لما هو مقبل من تحديات عسكرية وأمنية، إضافةً إلى تبني خطابٍ سياسي واضح يتفاعل مع ما يُستجد في المواقف الإقليمية والدولية تجاه الصراع السوري.
ولا يُتصوَّر أن تضطلع هذه الحكومة بمسؤولياتها دون دعمٍ إقليمي وعالمي خصوصاً أنها ليست ذات موارد اقتصادية وستعتمد على ما يصلها من دعم داخلي أو خارجي.
في المقابل لن ينال هذا الكيان الجديد الاعترافَ به إلا إذا قدّم ما يثبت أنه ممثلٌ «حقيقي» لكل السوريين، وساعٍ إلى بناء دولة تساوي في الحقوق وتقرّ بالتعددية وتحافظ على الحدود الثابتة لسوريا دون تهميشٍ لأي مكون، وحينها سيقبل العالم التعاون معها وسيرى فيها بديلاً مناسباً لنظام الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٥-٠٩-٢٠١٣)