الصالونات الثقافية الخاصة ساهمت في تنمية الحراك الفكري في المملكة

مناسبة ثقافية في إثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة (الشرق)

طباعة التعليقات

القصيمعـارف العضيلة

كانت ومازالت الصالونات الثقافية غير الرسمية تؤدي دورا كبيرا وبارزا في تنمية الحراك الفكري بشكل عام والتواصل بين المثقفين بمختلف مستوياتهم وتعدد قدراتهم، فقبل بداية وانطلاق المؤسسات الرسمية التي تعنى بشؤون الحركة الثقافية، كانت الصالونات هي مصدر الإشعاع الفكري والثقافي الأبرز، ومع انطلاق المؤسسات الثقافية انحسر دورها كثيرا، وبعضها اختفى وصار ذكرى لدى نفوس روادها.

وفي العقديين الأخيرين ومع انحسار دور الجامعات والأندية الأدبية والمراكز الثقافية الثقافي لعدة أسباب اقتصادية وإدارية، انتعشت الصالونات الثقافية بشكل كبير مجددا، وظهر عدد كبير منها، ساعدها في ذلك سهولة التأسيس وقلة التكلفة والبعد عن الإجراءات الرسمية والتعقيدات الإدارية.
ويتناول الباحث في الشأن الثقافي عبدالرحمن العقيلي، موضوع الصالونات الثقافية، معتبرا أنها ساعدت المؤسسات الرسمية كثيرا في إعادة توهجها من خلال مراجعة أنظمتها ولوائحها وتنشيط دورها، في حين بدأت الصالونات في الانتشار والتوهج وسحبت البساط من المؤسسات الثقافية الرسمية زادت جماهيريتها وصار دورها الثقافي والفكري رائدا، مما ولد رغبة لدى المؤسسات الرسمية بإعادة دراسة وضعها من جميع الجوانب، وتطوير إمكانياتها وتشجيع الرواد والشباب على ضرورة الانتساب لها بشكل مباشر وغير مباشر.

وعن مميزات المنتسبين للصالونات الثقافية يقول العقيلي «لا يوجد أي مميزات، بالعكس المميزات التي قد يحصل عليها منتسبو المؤسسات الرسمية كثيرة، والخدمة التي تقدم لهم أكثر، لكن الميزة في الصالونات الثقافية اتساع دائرة الحرية، واتساع مساحات الحديث والنقد، بخلاف ملتقيات المؤسسات الرسمية، حيث كل كلمة فيها محسوبة بعناية».

من جهة ثانية، قال الباحث المهتم برصد حركة الصالونات الثقافية فايز الخالدي، إن الصالونات الثقافية قد أدت دورا كبيرا في دعم الحراك الثقافي بمختلف مستوياته، وخاصة في السنوات الأخيرة، معتبرا أنها كانت ومازالت هي الملتقى المحبب في نفوس المثقفين، فهي المكان الذي يمنح لهم مساحة أكبر للتحدث والاستماع والمناقشة، بينما ظلت الملتقيات الرسمية لسنوات خاوية تماما، في حين تزداد الصالونات الثقافية الخاصة قوة وتوهجا.
وعن أبرز سمات الصالونات الثقافية التي أدت إلى نجاحها، عد الخالدي سهولة الدخول والانضمام، البساطة في التعامل، الحرية في طرح المواضيع، وعدم وجود المحسوبيات في الطرح والنقاش، إضافة إلى بعد الصالونات عن الإجراءات الرسمية تماما، وعدم حاجة أنشطتها للحصول علي موافقات رسمية.

وأضاف الخالدي «هذه العوامل وغيرها جعلت الصوالين هي رائدة الحراك الفكري والثقافي، حيث لاتجد في أي مدينة سعودية إلا ويوجد بها صالون ثقافي أو اكثر يتبناه أحد الرواد والمفكرين ويكون أحد أهم المعالم الفكرية والثقافية التي تشهدها المدينة وعلامة بارزة في مسيرة أجيالها»

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥١) صفحة (٢٠) بتاريخ (١٥-٠٩-٢٠١٣)