من حق السوريين أن يطرحوا هذا التساؤل: ماذا عن القوة الجوية والصواريخ البالستية التي يستخدمها نظام بشار الأسد لقمع المدن والقرى الثائرة ضد طغيانه؟
لقد انتفض الأمريكيون بعد 21 من أغسطس الماضي، تاريخ استخدام الكيماوي في ريف دمشق، وتحدثوا عن عملٍ عسكري، ثم سرعان ما تراجعوا ودخلوا في مفاوضاتٍ مكثفة مع روسيا حتى توصلوا إلى اتفاقٍ يقضي بوضع الأسلحة المحرمة الموجودة في حوزة الأسد تحت الرقابة الدولية.
ومن المعلوم أن عدد من قتلهم الأسد بالأسلحة التقليدية والثقيلة يزيد مائة ضعف عن عدد من قتلهم باستخدام السلاح الكيماوي في ريف دمشق، وبالتالي فإن اختصار المجتمع الدولي الصراعَ في مسألة نزع الكيماوي وتدميره يُعد أمراً لا أخلاقيا، ويشير إلى تخاذلٍ واضح من عواصم القرار الدولي في حماية الشعب السوري.
وإن هذا الخذلان سيدفع مكونات الثورة السورية إلى عدم الاعتراف بمثل هذه الاتفاقات، ورفض تنفيذ أيِّ جزئية من المبادرة الروسية التي قد تكون بداية عهد جديد يكتفي فيه العالم بنزع أداة الجريمة من المجرم دون معاقبته.
في المقابل، سيكون الأسد قد مُنِح تفويضاً دولياً مفتوحاً بالقتل بكل الأسلحة إلا بالكيماوي، وهي نتيجةٌ لن يدفع السوريون ثمنها وحدهم، وإنما ستتكبد المنطقة خسائر كبيرة بسببها.
إنه أمرٌ يثير السخرية، فالقتل هو القتل، ومن لم يمت بالكيماوي ستطاله القذائف، فالفرق يكمن في أداة الجريمة لكن الموت متحقِّق، وعلى السوريين إدراك أن العالم لن ينتفض مجدداً لأجلهم، وأن مشهد «تربيت» جون كيري على كتف سيرجي لافروف بعد توقيع اتفاقية نزع «الكيماوي السوري»؛ يحمل من المعاني شيئاً كثيرا، ويعني ضمنياً أن تحسين العلاقة المتوترة بين واشنطن وموسكو أهم عند الطرفين من استمرار حمّام الدم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٢) صفحة (١٣) بتاريخ (١٦-٠٩-٢٠١٣)