خرج بشار الأسد، المدعوم بقوة من روسيا، من أزمة «الكيماوي» محققاً ما يشبه «انتصاراً مرحلياً» أو «نصف انتصارٍ» تمثَّل في تأجيل الضربة العسكرية التي كانت واشنطن على وشك توجيهها له بمشاركة حلفاء غربيين رداً على مذبحة غوطة دمشق في 21 أغسطس الماضي.
ومن المهم هنا أن نُذكِّر بأنه قبلَ إعلان موسكو عن مبادرتها الأخيرة، كان النظام في دمشق يتهيأ لاستقبال الضربة ويتخوف من أن تُضعِف قواه العسكرية إلى درجةٍ تسمح للمعارضة بكسب مواقع جديدة، وهو ما أفصح عنه الأسد علناً في حوارٍ تليفزيوني، إلا أن التدخل الروسي في اللحظات الأخيرة حَفِظَ له سلطته بما يشبه أعجوبة، فخرج رجالُه يتحدثون عن «نصرٍ سياسي» نتيجة «الدهاء والصمود» الذي يتمتع به الرئيس و«القدرات غير المحدودة» للجيش النظامي و«التحالف الدائم» مع المعسكر المعادي للأمريكيين.
غير أن المشهد يوحي بأن النظام السوري فقد بموافقته على التخلي عن الأسلحة الكيميائية أحد أهم الأدوات التي اعتمد عليها سنواتٍ في الدعاية السياسية، فلن يكون الأسد قادراً على الحديث مجدداً عن «التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل»، هذه العبارة التي كان يبرر بها امتلاكه «الكيماوي» قبل أن يكتشف السوريون أن السبب الحقيقي لحيازته هذا السلاح هو الحفاظ على وجوده حتى لو استخدمه ضد شعبه.
في الحقيقة، لقد اشترى الأسد حماية نظامه من الضربة بالتخلي عن «الكيماوي»، إنه تنازَل ولم ينتصر، لقد فقد ورقة كان يراها مهمة للغاية في المناورة السياسية، وهو ما يعني أن موقفه سيكون أكثر صعوبة على المدى البعيد؛ لأن هامش مراوغته للمجتمع الدولي ينحسر شيئاً فشيئاً، مع العلم أن الضربة العسكرية تأجَّلت ولم تُلغَ تماماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-٠٩-٢٠١٣)