حينما تقاتل «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المرتبطة بالقاعدة عناصر الجيش الحر فهي تعمل لمصلحة نظام بشار الأسد بطريقةٍ مباشرة وغير مباشرة.
مجموعات القاعدة تخدم النظام بشكلٍ غير مباشر، فهي تقتل الناشطين ضده، وتهاجم المستشفيات الميدانية كما حدث في بلدة إعزاز بحلب مساء الأربعاء، وتعتقل الأطباء، في الوقت نفسه تخدمه بشكل مباشر بإيجادها أجواء الفوضى ومعاونته على الدعاية المضادة ضد مكونات الثورة.
السوريون يرفضون التشدد، السكان المحليون في المدن السورية يتذمرون من ممارسات المحسوبين على القاعدة، ثورتهُم دعت إلى سوريا المواطنة والوسطية، مشروعهم في الأساس يقوم على الاعتدال والتعايش ويقف ضد تطرف الأفراد وقمع السلطة، هم يريدون دولة مساواة لا تتسلط فيها طائفة على أخرى باسم فكرة محددة، لذا تتحدث الأخبار القادمة من سوريا عن رفضٍ واسع لمشروع القاعدة، ونجد مثلاً أن ناشطين سوريين يطلقون حملة (الدولة الإسلامية في العراق والشام لا تمثلني).
غير أن القاعدة تتجاهل هذا الرفض الشعبي، وتصر على إفساد المشهد بخلط الأوراق، تستهدف إيجاد أرضية لها في سوريا مستغلةً الأحداث، تحمل السلاح لا لأجل نصرة الثورة، وإنما لإقامة مشاريعها وتجسيد أفكارها، تقتل المخالفين للأسد، تعمل ضد كل من يخالف أهدافها وتمنح النظام في دمشق فرصة ذهبية لإقناع العالم بأنه «يواجه العصابات الإرهابية المسلحة».
القاعدة خطر على مشاريع التغيير، في اليمن استغلت تدهور الأوضاع الأمنية وسيطرت على مساحات واسعة، وأذاقت قاطنيها العذاب، قتلت وهجّرت وأفسدت، عطلت التغيير واستنزفت موارد الدولة اليمنية، وها هي المجموعات المعتنقة نفس الأفكار تطبِّق الخطة نفسها في سوريا، ولن يتدخل النظام السوري لمواجهتها فهو المستفيد من أفعالها.
لكن من سيواجه القاعدة؟ ستواجهها الثورة فلها شعبٌ يحميها ويفرض مبادئها مواجهاً محاولات استغلالها وصبغها بصبغة التطرف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٦) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٠-٠٩-٢٠١٣)