يبدو عرض الرئيس الإيراني، حسن روحاني، التوسط لتسهيل حوارٍ سياسي بين قوى الثورة السورية ونظام بشار الأسد مثيراً للسخرية، لأنه يتزامن مع تورطٍ واضح وعليه أكثر من دليل للقوات الإيرانية في سفك الدم السوري.
ولو كانت طهران صادقة في نياتها، وتسعى إلى إنهاء الصراع، فلماذا لا تبدأ بنفسها وتسحب قواتها من الأراضي السورية، وتُوقِفُ الدعم العسكري والسياسي للأسد؟ إن استمرار تورطها في قتل السوريين يصنع منها طرفاً غير محايد، وبالتالي لا تصلح للعب دور الوساطة نتيجة إظهارها انحيازات مسبقة جعلتها عنصراً أصيلاً في النزاع.
في ضوء هذه المعطيات كان منطقياً أن يرفض الائتلاف السوري المعارض مبادرة حسن روحاني انطلاقاً من قاعدة أن من ساهم في تفاقم الأزمة وتجاهل حقوق السوريين لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، ولا يصحُّ أن يعرض نفسه كوسيط نزيه يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف.
إذا كان روحاني، الذي وصل إلى موقعه مسبوقاً بحديثٍ لم ينقطع عن اعتدال سياساته، يريد أن يثبت وجود اختلاف في تعاطي بلاده مع الأزمات الخارجية خصوصاً السورية، فعليه أولاً أن يتحلَّى بالحياد، وإلا تحوَّل عرضه هذا إلى ما يشبه المبادرة الروسية التي عطَّلت مشروع إنزال المجتمع الدولي العقاب بالأسد بعد استخدامه السلاح الكيماوي.
لقد بات السوريون على قناعة تامة بأن الروس والإيرانيين يمثلون عائقاً أمام شعب سوريا، الذي حسم خياره وقرر إخراج الأسد من المعادلة نهائياً، فلا معنى للدخول في حوار معه يمنحه شرعيةً فقدها، ولا معنى للقبول بمبادرات متواضعة لا تعالج صلب الأزمة، وبالتالي على موسكو وطهران توفير هذه المناورات واحترام ذكاء السوريين الذين عَرِفُوا جيداً العدو من الصديق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٢-٠٩-٢٠١٣)