منذ بسط الملك المؤسس، طيب الله ثراه، رؤيته الوطنية عبر مشروع تأسيس وبناء الدولة، وموضوع الأمن يتقدَّم التصورات والتطبيقات التي انتهجتها قيادة البلاد عبر تاريخها. وحين اعتمدت المملكة اليوم الأول من شهر الميزان تأريخاً سنوياً لذكرى التوحيد؛ فإن هذه الرمزية الآتية من الميزان التي تعني العدل مرتبطة مباشرة برمزية الأمن والأمان.
إذ لا أمن بلا عدل، ولا عدل بلا أمن. وهذه هي معادلة الحكم في البلاد السعودية، منذ أول يوم نفَّذ فيه الملك المؤسس مهمة بناء الدولة.
وهذه المعادلة تتطلب القيام بمهام الوسطية، وهو رمز التوازن، وذلك ما يعنيه التفكير السعوديُّ القائم على قيم الإسلام بكل ما فيه من تعاليم وبكل ما يحتوي من تشريعات وتطبيقات.
أرادت القيادة السعودية أن تذكِّر نفسها والعاملين تحت إمرتها وتذكر شعبها بما يعنيه «الميزان»، وبما ينطوي عليه الاحتفال باليوم الوطني في أول يوم من شهر الميزان، وبحسِّ العدالة التي تريدها في هذا الكيان الكبير المعروف بـالمملكة العربية السعودية.
في التفكير السعودي يعني البناء العادل اهتمام قيادة هذه البلاد بتكامل المشروع الوطني الكبير وتوحيده تحت راية العدل، وهي راية لا تحصر جهدها في بناء الحجر، بل كان الإنسان محوراً لكل ذلك، وأساساً لكل تحرُّك ومشروع وفكرة.
ومثلما استغرق بناء الدولة أكثر من 120 عاماً؛ فإن هذا التاريخ الطويل رسَّخ قيم الأمن الذي يتشارك فيه المواطن والمسؤول، بوصفهما نتاجاً واحداً للمشروع الوطني الكبير؛ وتجسيداً للاستقرار.
ومثلما أن العدل لا يفرق بين كبير وصغير، ولا بين رجل وامرأة، ولا قريب ولا بعيد.. فإن الأمن مثله لا يفرِّق أيضاً. وبهذه الطريقة تُوزن الأمور في المملكة العربية السعودية؛ الأمور التي تشير إليها الآية الكريمة «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل». وهذا يعني أن أداة الحكم هي العدل الذي يُفصح عنه الميزان السويُّ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٩) صفحة (٢٧) بتاريخ (٢٣-٠٩-٢٠١٣)