النفط السعودي.. من بداية متواضعة إلى شريان الطاقة الرئيسي في العالم

مهندسون شاركوا في التنقيب عن النفط في المملكة (الشرق)

طباعة التعليقات

الخبر ـ لما القصيبي

أخذت قصة اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية منحنى تاريخياً ضخماً حيث تحوّلت المملكة من منطقة يتركز اقتصادها حول تربية المواشي والزراعة والتجارة والصناعات البسيطة، وكان موردها الأساسي يعتمد على الحجيج والعمرة.
بدأت قصة اكتشاف البترول في المملكة حين وقّع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في 29 مايو من عام 1933م اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين حكومة المملكة وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال). وفي 8 نوفمبر من نفس العام تم إنشاء شركة تابعة هي شركة كاليفورنيا أريبيان ستاندرد أويل كومباني (كاسوك) لإدارة الامتياز.

تمت عملية المسح بإعداد خارطة هيكلية لقبة الدمام، موقع اكتشاف أول حقل نفطي في المملكة، واعتمد الجيولوجيون الأمريكيون الأوائل على البدو لإرشادهم من مكان إلى آخر، في العام 1935 تم حفر أول بئر اختبارية في الظهران في قبة الدمام التي لم تأت نتائجها محققة للتطلعات، ولكن لأن الدلائل كانت تشير إلى وجود الزيت والغاز، فقد استمرت الشركة في الحفر، وبعد خمس سنوات من الحفر غير المثمر، بدا أن البئر رقم 7 ليست سوى طريق مسدود آخر، وفي 4 مارس من عام 1938م بدأت بئر الدمام رقم 7 إنتاج 1.585 برميل في اليوم على عمق 1.5 كيلومتر تقريباً.

في عام 1942 توقفت أعمال رسم الخرائط الخاصة بالحقل بسبب محدودية القوى العاملة والمعدات أثناء الحرب، في العام 1943 ولصعوبة الحصول على قطع غيار السيارات، تمت الاستعانة بالإبل لتزويد مخيم الجوف النائي بإمدادات زيت الديزل والبنزين وطين الحفر والإسمنت، في 31 يناير من عام 1944، وفي خطوة تهدف إلى إبراز دور المملكة بين الدول المنتجة للنفط، تم تغيير اسم كاسوك إلى شركة الزيت العربية الأمريكية، والتي أصبحت تعرف اختصاراً باسم: «أرامكو».

في العام 1950 اكتمل خط الأنابيب عبر البلاد العربية («التابلاين») الممتد بطول 212ر1 كيلومتر، ليكون بذلك أطول خط أنابيب في العالم. وقد ربط خط التابلاين شرق المملكة بالبحر الأبيض المتوسط ، وأسهم بشكل كبير في اختصار وقت وتكلفة تصدير النفط إلى أوروبا. وقد ظل خط التابلاين يعمل حتى عام 1983م.

في العام 1952 نقل مقر الشركة من نيويورك إلى الظهران، وهو ما عكس الدور المركزي للمملكة في مستقبل الشركة، وبعد مضي أكثر من 80 عاماً تتبوأ أرامكو السعودية مركز الصدارة في الصناعات البترولية حيث تجاوز إنتاج الزيت عشرة ملايين برميل يومياً وتدير الشركة احتياطيات تقليدية من الزيت الخام.260.2 بليون برميل ومن احتياطيات الغاز 284.8 تريليون قدم مكعبة قياسية واكتشفت 116 حقل زيت وغاز على مدى تاريخ الشركة كان آخرها حقل الزيت «اسادف»، وحقلا الغاز «أم رميل» و «الشعور»، وكان آخر مشاريع الشركة هو مشروع مصفاة جازان.

كانت البئر رقم 7 التي صدر أمر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتغيير اسمها إلى «بئر الخير»، بداية إنتاج النفط تلاها عدة حقول أهمها حقل الغوار الذي يعد أكبر حقل نفط في العالم، وحقل السفانية، وبعد 45 عاماً من الإنتاج المتواصل في العام 1982 أوقف حقل الدمام لأسباب تشغيلية إلا أنه لا يزال قادراً على إنتاج النفط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٩) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٣-٠٩-٢٠١٣)