قصة الرمز الوطني الذي لا يجوز تنكيسه في كل الأحوال

خفّاق أخضر.. يحمل النور المسطّر

طباعة ١ تعليق
جيش الملك عبدالعزيز عام 1911 ويبدو العلم ذو الشهادتين

جيش الملك عبدالعزيز عام 1911 ويبدو العلم ذو الشهادتين

الدمام ـ حبيب محمود

يمثّل عَلَمْ المملكة العربية السعودية حالة اسثنائية بين أعلام دول العالم. فهو العَلَمْ الوحيد الذي لا يُنكـّس أبداً، وفي كلّ الأحوال، ومهما كان السبب قوياً ووجيهاً. وقد اعتادت دول العالم تنكيس أعلامها في حالات الحداد الشديد، في الكوارث والأحداث الكبيرة تعبيراً عن موقفها. لكن وجود الشهادتين منحت العَلَمْ السعودي احتراماً خاصاً، انسجاماً مع قدسية الشهادتين. وسرت هذه الخصوصية على كلّ علم يحمل الشهادتين.
ويكتسب العَلَمْ الوطني السعودي أهميته من رمزية دلالته الدينية التي تعبّر عنها الشهادتان المكتوبتان فيه بالحرف العربيّ، إضافة إلى رمزية دلالته الوطنية التي تعبّر عنها أعلام الدول في العالم. ومنذ نجاح الملك عبدالعزيز، – رحمه الله- في استعادة الرياض عام 1319هـ ـ 1902م؛ رُفع العَلَمْ الأخضر ذو الشهادتين تعبيراً عن الهوية الإسلامية للدولة الوليدة آنذاك. ومنذ ذلك الوقت؛ لا يزال العلم الوطني يحتفظ بأهم ملامح هويته، على الرغم من التعديلات الطفيفة التي طرأت عليه خلال نُشوء الدولة وتوحيدها وبنائها.

عَلَمْ التأسيس

حافظ وهبة مع الملك فيصل والملك خالد

حافظ وهبة مع الملك فيصل والملك خالد

وينسب باحثون في التاريخ السعودي تصميم العَلَمْ السعودي إلى حافظ وهبة، رجل الدين المصريّ الذي نفاه الاحتلال البريطاني من وطنه مصر إلى الكويت، فأقام فيها سنوات، ثم اتصل بالملك عبدالعزيز وعمل مستشاراً له، قبل أن يعينه الملك المؤسس سفيراً للمملكة في لندن، ويخدم الدولة السعودية حتى وفاته عام 1967م.
لكن المعطيات التاريخية تخالف هذه المعلومات. إذ إن العَلَم السعودي ذا الشهادتين رُفع بين رجال الملك المؤسس منذ عام 1902م، في حين أن حافظ وهبة نُفي من مصر وانتقل إلى الكويت عام 1914م.
وتوثّق كثير من الصور وجود العَلَم ذي الشهادتين قبل اتصال حافظ وهبة بالملك عبدالعزيز بسنوات.

تصاميم متتالية

ومثلما أن المملكة العربية السعودية الحالية هي الدولة السعودية الثالثة؛ فإن العَلَم السعودي الحاليّ تشكّل ـ أيضاً ـ من بعض ملامح الدولة السعودية الثانية. فقد كان العَلَمْ الذي رفعته بين عام 1744 وعام 1891م أخضر اللون مستطيلاً، لكنه لم يحمل الشهادتين، بل حمل رمزاً إسلامياً آخر هو هلال في وسطه.
وحين رفع الملك عبدالعزيز عَلَم دولته وُضعت الشهادتان فيه دون رمز السيف، وبقي الأمر كذلك حتى عام 1921 بإضافة رمز السيف أسفل الشهادتين، ولكنّ مقبض السيف كان يسار العَلَمْ.
وفي عام 1926 ظهر العلم بالشهادتين فقط دون رمز السيف. ثم عاد رمز السيف إلى تصميم العَلَمْ عام 1932، ولكن موقع المقبض كان من جهة اليمين.
وفي عام 1934 دخل تغيير طفيف هو زيادة المساحة المخصصة لكتابة الشهادتين. وشهد التصميم تغييرات طفيفة بعد عام 1938، لكنّ معظمها كان منحصراً في اختلاف المقاسات.
وحين صدر نظام العَلَمْ عام 1973؛ حُسم كثير من الأمور المتعلقة بتصميم العَلَمْ واستخداماته.

نظام العَلَمْ

احتفظ العَلَمْ السعودي بدلالته الدينية والوطنية، ومثّل الدولة السعودية في الداخل والخارج على نحو عفويّ في غالب الأمر، وبطريقة يُكتفى بها بمقاس المستطيل، تُكتب فيها الشهادتان ويُرسم فيها السيف أسفل الشهادتين. كما يتمّ رفعه وإنزاله في الأجهزة الحكومية داخل المملكة بطريقة عفوية أيضاً. وبقي الحال على ما هو عليه حتى شهر صفر من عام 1393هـ، بصدور «نظام العَلَمْ» الذي وضع أسساً إجرائية للتعامل مع الرمز الوطني، وقنّن استخدامه ضمن إرشادات واضحة تأخذ في اعتبارها الأهداف الوطنية والأعراف الدولية.
وبعد صدور النظام الأساسي للحكم عام 1412؛ احتلّ العَلَمْ صدارة في التعريف بالدولة، وجاء في المادة الثالثة من النظام أن العَلَمْ الوطني «لونه أخضر، وعرضه يساوي ثلثي طوله، وتتوسطه كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» تحتها سيف مسلول.. ولا يُنكَّسُ العلم أبداً». وأحال النظام الأساسي للحكم تطبيق التفاصيل إلى نظام العَلَمْ الذي شدّد على قائمة من التحذيرات ذات الصلة باحترام العَلَمْ في كل أحواله.
ويشرح النظام التفاصيل المتعلقة برفع العَلَمْ وحده، ورفعه إلى جانب أعلام الدول الأخرى، وإلى جانب أعلام المؤسسات، ورفعه في المواكب، ورفعه في الاحتفالات والفعاليات المختلفة. وكذلك رفعه على القطع البحرية السعودية في المياه الإقليمية والأجنبية.

عَلَمْ الملك

العلم السعودي لا يُنكس في كل الأحوال

العلم السعودي لا يُنكس في كل الأحوال

ويفصّل النظام الإجراءات الدقيقة في التعامل مع «عَلَمْ جلالة الملك» الذي يعرّفه النظام بأنه «عَلَمْ خاص يطابق العَلَمْ الوطني في أوصافه ويُطرّز في الزاوية الدنيا منه المجاورة لعمود العلم بخيوط حريرية مذهَّبة بشعار الدولة وهو السيفان المتقاطعان تعلوهما نخلة».

المادة الثالثة: العَلَم الوطني مرفوعاً وحده:

أ ـ يُرفع العَلَمْ الوطني داخل المملكة ما بين شروق الشمس وغروبها في أيام الجُمع والأعياد على جميع مباني الحكومة والمؤسسات.
ب ـ مع مراعاة ما تقتضيه المجاملة والعُرف الدولي يُرفع العَلَمْ الوطني خارج المملكة يومياً ما بين شروق الشمس وغروبها بما في ذلك أيام الجمع والأعياد على دور الممثليات السعودية في الخارج.
ج ـ يُرفع العَلَمْ الوطني داخل المملكة باستمرار ليلاً ونهاراً على المراكز الحكومية الواقعة على الحدود كمراكز الشرطة والجمارك وسلاح الحدود وعلى المطارات والموانئ.
المصدر: نظام العلم.

المادة 13: لا يجوز تنكيس العَلَمْ الوطني أو العَلَمْ الخاص بجلالة الملك أو أيّ عَلَمْ سعودي آخر، يحمل الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أو آية قرآنية.
المادة 14: لا يجوز أن يلمس العَلَمْ الوطني أو العَلَمْ الخاص بجلالة الملك سطحيْ الأرض والماء.
المادة 15: يحظر استعمال العَلَمْ الوطني كعلامة تجارية أو لأغراض الدعاية التجارية أو لأيّ غرض آخر غير ما نص عليه في هذا النظام.
المادة 16: يحظر رفع العَلَمْ الوطني باهت اللون أو في حالة سيئة وعندما يصبح العَلَمْ الوطني بحالة لا تسمح باستعماله يتم حرقه من قبل الجهة المختصة.

5021444

العلم السعودي (جرافيك الشرق)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٩) صفحة (٦) بتاريخ (٢٣-٠٩-٢٠١٣)