ولي العهد: المراهنون على زعزعة الاستقرار خسروا.. ومَنْ راهنوا على ضعف ولاء المواطنين لبلدهم فشلوا

الأمير سلمان بن عبدالعزيز

طباعة ١ تعليق

جدةواس

أوضح ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، سخر طاقات الدولة وأجهزتها ومواردها بعزم وإصرار وتفانٍ لخدمة الوطن والمواطنين.
وجاء في نص كلمته بمناسبة ذكرى اليوم الوطني الـ 83:
«إن استقرار الدول هو أهم عوامل الازدهار والرقي الحضاري، والتاريخ شاهد ومعلم، فهو يرشدنا إلى أن حضارات الأمم تبدأ دائماً من استقرار الدولة واستقرار الحكم، فالاستقرار يضمن تطبيق القوانين ويحفظ الحقوق، وهو الذي يهيِّئ بيئة العمل والإنتاج الآمنة التي تحفز النمو وتشجع على الاستثمار وتخلق مزيداً من فرص العمل وفرص التطوير والتوسع».

وتابَعَ: «ضمان الاستقرار وديمومته لا يأتي بالتمني، بل بالعمل الجاد لإقامة العدل بعمل منهجي منظم يقوِّي مؤسسات القضاء وأجهزة الرقابة ويفعِّل أدوات رصد الفساد ويعزز مبادئ النزاهة وينشر ثقافتها ويضمن بالتشريعات والأنظمة والقوانين حقوق المواطنين وكرامتهم وأموالهم وأعراضهم».
وزاد:«كل المراهنين على زعزعة استقرار دولتنا خسروا من الجولة الأولى، وكل من راهنوا على ضعف ولاء المواطنين لبلدهم فشلوا منذ اليوم الأول، نسي هؤلاء كلهم أن ركائز الدولة مشتركة مع قيم الأفراد، وأن هذه الدولة قامت على سواعد أجدادهم فصنعوا الوحدة وحافظوا عليها في بلد صالح يواصل تحكيم شرع الله وإقامة العدل وحفظ الحقوق».

وأضاف: «لا يمر يوم على أي دولة عظيمة صغيرة كانت أو كبيرة، غنية كانت أو فقيرة، دون أن تعيش تحديات وصعوبات، في الأمن أو الاقتصاد، في الموارد أو في الظواهر الطبيعية وفي الصحة أو حتى في المناخ، ونحن جزء من هذا العالم، لدينا تحدياتنا التي نواجهها بشجاعة، نتشارك نحن والمواطنون الأوفياء في الحل والتطبيق، نجتهد ونعمل وبالله التوفيق، لكننا لا نتجاهلها ولا نتركها خلف ظهورنا، نسعى للتغيير متى ما كان الوقت ملائماً والفرصة والموارد متاحة، ونوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الوطن دون جور أو إضرار، وما لمسناه من نهضات إصلاحية لافتة لخادم الحرمين الشريفين ما هي إلا دليل على حكمته في ترتيب الأولويات والتعرف الدقيق على المطالب والاحتياجات الملحة، فهو يستمع ويستشير ويمضي بعزم للقرار ويتأكد من سرعة ودقة التنفيذ».

وأوضح ولي العهد «أن التركيز على النقائص والعيوب بوجه يفوق المحاسن والمزايا مهما عظمت أمر معتاد، لكن لا يجب أن يسيطر هذا الشعور المحبط فيمنعنا من العمل والإنتاج، والدولة تجتهد دون كلل في تحقيق رفاهية المواطنين وتتلمس مواطن القصور في قضايا الإسكان وتوفير فرص العمل والرعاية الصحية وجودة التعليم وكفاءة عمل الأجهزة الخدمية، فلْنَمنحها الوقت والفرصة، ولْنُعِنها على التطوير بالنقد القويم وبالمشورة والرأي، لا بالهجوم الهادم، وليكن معيارنا أداء المؤسسة وإنتاجها لا الأشخاص والأسماء فهذا ليس من خلقنا ولا من تعاليم ديننا».

واختتم كلمته قائلاً: «لا أبيح سراً إذا قلت لمواطني المملكة الأعزاء إن هموم المواطنين- خصوصاً فئة الشباب- تحتل اليوم المساحة والاهتمام الأكبر من لدن خادم الحرمين الشريفين الذي تؤرقه قضاياهم، همومٌ كتوفير الوظيفة اللائقة، ورفع مستوى الدخل، وتيسير السكن الكريم، والرعاية الصحية الكاملة لهم ولأطفالهم، ولهذا فإن التركيز والاستثمارات في المشاريع الحالية والخطط القادمة تتوجه لمعالجة هذه القضايا والتغلب على هذه التحديات».
أدعو الله أن يوفق الجميع لكل خير، وأن يبارك لنا جميعاً في أعمالنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٥٩) صفحة (٥) بتاريخ (٢٣-٠٩-٢٠١٣)