طالعتُ في بعض الصحف أن هناك إخوة لنا تجمهروا أمام وزارة التربية والتعليم لإلغاء قرار مادة التربية البدنية للبنات في المدارس الأهلية، لا اعتراض على هذا، وعلينا أخذ رأيهم ووجهة نظرهم بصدر رحب ونشكرهم جميعاً على إبداء الرأي، ولكن هناك تجارب مررنا بها خلال الأعوام الماضية، التي أصبحت اليوم جزءاً من حياتنا لا نستطيع الاستغناء عنها، لنأخذ بعضاً منها. عندما أنشأنا مدارس للبنات في عام 1959م عارض بعضنا دخول بناتهم في التعليم خوفاً من التغريب حسب قولهم، واليوم شاهدنا بناتهم معلمات فاضلات في مدارسنا يؤدين رسالتهن بكل إخلاص، كذلك أتذكر قبل 25 عاماً كان أحد الدعاة يبكي أمام الجميع محذراً من دخول الفضائيات إلينا، ثم ما لبث أن أصبح نجماً لأحد البرامج الفضائية، ثم جاءتنا شبكة (الإنترنت) وأخذنا نحذر منها ونحن لا نعرفها لأن تصوُّرنا في ذلك الوقت انحصر في السلبيات فقط، ومن كان يحذر وقتها أصبح اليوم يحظى بنصيب الأسد من المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك عن عدد مستخدمي النت في مملكتنا الحبيبة، الذي تجاوز الـ11 مليون مستخدم، لذا لا نستبعد أن مَن يعارضون اليوم إدخال الرياضة البدنية إلى مدارس البنات أن تدور عجلة الزمان كما دارت سابقاً ونشاهد بناتهم مدربات لهذه المادة الحيوية، وهذا ليس خطأ طالما أنها لخدمة الوطن والمواطن، بل الخطأ أن نضع مصلحة بناتنا خلف ظهورنا تحت ذرائع أكل عليها الدهر وشرب، ثم يكتشف أبناؤنا غداً أننا كنا على خطأ كما اكتشفناه اليوم. طالما أن التربية البدنية مطلوبة في المدارس الخاصة وتحت الضوابط التي اشترطتها الوزارة، وتماشياً مع فتوى المرحوم الشيخ بن باز، وكونها في طور التجربة، ما هو المانع إذاً؟! أليس العقل السليم في الجسم السليم، ولماذا نحرم بناتنا من ممارسة الرياضة؟ هل نريد إضافة هذا الحرمان إلى سجلنا في حرمانهن؟ وهل نريد أن يسخر العالم منا ويقول حرموا بناتهم حتى الرياضة البدنية؟ لماذا نتدخل في أمور المرأة وكأنها قاصرة؟ أليس الأفضل لنا ترك رياضة البنات للبنات؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٠) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٤-٠٩-٢٠١٣)