الزيارة الكريمة وأمنيات قطاع الأعمال

فضل البوعينين

طباعة التعليقات

فضل البوعينين

تستقبل مدينة الجبيل بسعادة غامرة؛ وآمال كبيرة، أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز. زيارة تجمع بين الالتقاء بالأهالي والتواصل معهم والاستماع إليهم؛ وبين الدعم التنموي الذي أعتقد أنه بات الهمَّ الأكبر لسموه. محافظة الجبيل حظيت وللمرة الأولى بتشريف أمير المنطقة احتفالاتها الرسمية وفرحتها باليوم الوطني؛ في كورنيش الشباب الذي هيأته باحترافية الهيئة الملكية في الجبيل؛ وهو تشريف غير مسبوق؛ سيسجل لسموه في مداد القلوب.
والمتتبع لنشاط الأمير سعود بن نايف؛ منذ توليه مهام مسؤولياته الجديدة في المنطقة؛ يلحظ حرصه وإصراره على متابعة المشاريع التنموية؛ ودعمه القطاعات الخدمية؛ واهتمامه بالشباب ودعمه إياهم؛ وتحفيزه الإدارات الحكومية على جودة الأداء بما يحقق المصلحة العامة؛ ويرفع من مستوى الخدمات في المنطقة.
وحِرص الأمير سعود بن نايف على الاستماع للآراء والأفكار التي تهمُّ المواطنين حَمَلَني على طرح أمنية قطاع المال والأعمال في محافظة الجبيل، المتمثلة في استقلالية غرفة الجبيل عن غرفة المنطقة الشرقية.
واستقلال الغرفة التجارية والصناعية في الجبيل عن غرفة الشرقية هو إجراء تنظيمي يساعد على تطوير أداء الغرفة، وتحسين خدماتها، والتوسع في أنشطتها الداعمة للقطاعين الصناعي والتجاري وقطاع شباب الأعمال والمنشآت الصغيرة، ومساهمتها في التنمية الاقتصادية، وتحمُّل مسؤولياتها تجاه المجتمع ومحافظة الجبيل بشكل عام.
وتمدد نطاق محافظة الجبيل وضم رأس الخير إليها، والتوسع الكبير الذي شهدته مدينة الجبيل الصناعية، الذي قادته بكفاءة متميزة الهيئة الملكية للجبيل وينبع، ونمو القطاع الصناعي فيها، واحتضانها كبرى الشركات العالمية وفي مقدمها «سابك، شفرون، سبكيم، الصحراء، ساتورب، وصدارة»، إضافة إلى استحواذها على قطاعات الصناعات البتروكيماوية، والتكريرية، وحجم مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وسيطرتها على الصادرات السعودية غير النفطية؛ إضافة إلى احتضانها ثلاثة موانئ رئيسة؛ وهي ميناء الجبيل التجاري وميناء الملك فهد الصناعي وميناء رأس الخير؛ كل ذلك يجعلها أكثر استحقاقاً لاستقلالية غرفتها التجارية بما يحقق تطلعات القطاعين الصناعي والتجاري وأهداف رجال الأعمال؛ وتنمية المحافظة.
وتضم مدينة الجبيل الصناعية أضخم الاستثمارات المجمعة في المملكة بحجم يفوق 500 مليار ريال، محققة عوائد مالية تقارب 35 مليار ريال سنوياً، أي ما يعادل 35% من حجم الأرباح المجمعة لسوق المال السعودية. ومسؤوليات مدينة الجبيل الصناعية المتعاظمة، والتزاماتها تجاه الوطن، الاقتصاد، والتنمية يُفترض أن يهبها استحقاقات تنظيمية تساعدها في أداء عملها بكفاءة وديناميكية محفزة.
ولم تعد مركزية الأعمال متوافقة مع متطلبات العصر الحديث، واحتياجات قطاع الإنتاج في مدينة الجبيل الصناعية، واستقلال غرفة الجبيل لن يتسبب في إحداث ضرر مباشر على غرفة الشرقية، بل ربما خفف عليها الالتزامات، وأعطاها مساحة أكبر للتركيز على فروعها الأخرى الأكثر حاجة للدعم والاحتضان، وهذه فائدة ستعود بالنفع على قطاعات الأعمال في المدن الحاضنة للفروع الأخرى، المستفيدة من تركيز غرفة الشرقية عليها، وفي الوقت عينه ستحقق استقلالية غرفة الجبيل فائدة أعظم للمدينة الصناعية في جانب اتخاذ القرار، وتقديم الخدمات العاجلة وتطويرها بما يتوافق مع احتياجات القطاع الصناعي وإمكانات المدينة العصرية، والمساهمة في دعم الأنشطة، وإقامة الفعاليات واللقاءات، وإبراز المدينة الصناعية بشكل أكبر، ودعم قطاع شباب الأعمال، والمساهمة في توفير حاضنات الأعمال، واحتضان المبادرات الصناعية والتجارية الوليدة ورعايتها، والإسهام بشكل أكبر في دعم المنشآت الصغيرة ورعايتها، والمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع.
استقلال غرفة الجبيل سيساعدها في تقديم خدماتها بشكل أكبر وأكفأ لبيئتها الحاضنة، وسيخفف من التزام غرفة المنطقة الشرقية، وسيحقق الدعم الأمثل لقطاع الأعمال والاقتصاد السعودي، وسيسهم في تحمُّل رجال المال والأعمال في الجبيل مسؤولياتهم تجاه المجتمع الذي ينتمون إليه، وبما يحقق توفير الدعم الأمثل لمناشط الحياة التنموية، العملية، الاجتماعية، الفكرية، والخيرية. وكل ما أرجوه أن يبارك أمير المنطقة الشرقية هذا التوجه دعماً لمحافظة الجبيل؛ ولقطاع المال والأعمال؛ والشباب فيها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-٠٩-٢٠١٣)