مع انعقاد الجمعية العامة رقم 68 للأمم المتحدة وتداولِ قادة الدول في الشأن السوري، تبدو الفرصة مواتيةً للقول إن المجتمع الدولي أضاع كثيراً من الوقت في هذه القضية، ومازال يسير على نفس النهج «المتباطئ» تاركاً الشعب السوري دون حماية.
تارةً نجد أن عواصم القرار العالمي تتحدث علناً عن حتمية الحل العسكري، ثم تتراجع في ظروفٍ غامضة وفي إطار تفاهماتٍ تبدو «مريبة» لتعيد إلى الواجهة أحاديث غير ذات فائدة عن أهمية الحل السياسي أو الدبلوماسي، وهي تدرك أنه لا إمكانية للتفاهم مع نظام يواصل استخدام ترسانة أسلحة بناها الشعب بأمواله ضد قطاعاتٍ واسعة من هذا الشعب.
لم تحسم الأسرة الدولية قرارها حتى الآن، تركت خياراتها أسيرةً للمشادات الأمريكية الروسية وتخلت عن دورها بوضوح، وبهذا التخاذل والتباطؤ سهَّل المجتمع الدولي إهدار مزيد من الدم السوري ولم يحمِ الأمن والسلم، بل أطلق يد بشار الأسد ليفسد في الأرض وليحصل على الفرص واحدةً تلو الأخرى.
كان على المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته منذ أول يوم بات فيه القتل سمةً للحياة في سوريا، غير أنه تباطأ وغض الطرف لعلَّ الصراع ينتهي بأي آلية فلم ينتهِ إلى الآن.
وأمام هذه الحقيقة، على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تدرك أن الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي لا ينتظر من اجتماعاتها المنعقدة حالياً في نيويورك شيئاً.
في الحقيقة، لقد بلغ السوريون حد السأم من هذه النقاشات «الأممية» التي لا يُتوقَّع أن تقدم جديداً حتى لو شارك فيها 84 رئيس دولة و41 رئيس حكومة و11 نائب رئيس حكومة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦١) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-٠٩-٢٠١٣)