سبحان الله.. في المجال الصحي الكل ينتقد ويحلل ويفند ويشرح، يشجب ويستنكر من مدير وطبيب لصيدلي وممرض. الكل مبصر الخلل ومُنْبَرٍ للإصلاح مراهناً على أنه المنقذ ومردداً عليَّ بالمنصب واعدكم بأن يصبح الفساد ماضياً ( المصيبة إن وصل نسي وربما ضل الطريق). لكن قبل هذا أليس على الإداري أن يكون مثالاً يحتذى به، وأن يلتزم بالأنظمة والقوانين ويتقي الله في أمة محمد، ثم أليس الأجدر بالطبيب أن يلتزم بمواعيد عيادته وأن يحضر في الوقت المحدد، وإن كان لابد من الخاص فخارج أوقات الدوام إن سمح القانون والعقد مع المؤسسة الصحية (العقد شريعة المتعاقدين)، أما التمريض فإجادة العمل ومراقبة الله عند التعامل مع المرضى والالتفات إلى المستوى وتحسينه (البعض لا طب ولا إنجليزي ولا حسن معاملة مع المريض)، وليترك مَنْ اتجهوا إلى الإدارة وما أكثرهم المناصب وليعودوا إلى مهنهم الفنية، فالبلد بحاجة لآلاف الفنيين في زمن أصبح الكل مديراً، وليتذكر الصيدلي أن الأدوية أمانة وهو مسؤول عنها أمام الواحد الأحد، ولا يعطيها إلا بوصفة وليتجنب الفتوى بغير علم وإعطاء الدواء دون داعٍ، وتذكر أخي موظف الاستقبال أن ابتسامتك في وجه المريض صدقة، والحال ينطبق على المختبرات وأهلها وكل الفئات الصحية.
أليس ما ذكرت فساداً أم أن مفهوم الفساد لدينا هو سرقة المال العام، التي أعتقد أنها عظيمة؟، ولكن طريق المحاربة يبدأ بإصلاح الذات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٢) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٦-٠٩-٢٠١٣)