يعدُّ مستقبل الأقليات في سوريا أحد أهم التحديات التي تواجه ثورة شعبها، ومعلومٌ أن قلق الأقليات الدينية والعرقية من المستقبل عطَّل انضمامها إلى عملية التغيير، على الرغم من أنها عانت صعوبات خلال فترة حكم بشار الأسد الذي يتهاوى نظامه الآن.
ومؤخراً، بدأ الائتلاف الوطني السوري، أكبر تجمع للمعارضة، في مجابهة هذا التحدي بالتعاطي الإيجابي مع ملف الأقليات والتواصل مع قياداتها لضم ممثلين عنها إلى جسم الائتلاف ولطمأنتها بأن سوريا المستقبل ستكون دولة الجميع دون تفرقة.
وبالفعل نجح الائتلاف في ضم ممثلين عن الأكراد إليه، كما بعث برسائل طمأنة إلى المسيحيين وحتى العلويين الذين يتخذهم الأسد رهائن للاستمرار في السلطة ولو على حساب مستقبلهم.
لكن رؤية المعارضة لهذه القضية مازالت في حاجة إلى مزيدٍ من الإيضاح لأن النظام يواصل التشويش على ما يرسله الائتلاف للأقليات من رسائل بمعاونة عواصم في المنطقة تلعب على هذا الوتر.
ويساعد الأسد في عملية التشويش هذه التحفظ الزائد لدى رجال الدين المسيحيين على سبيل المثال، فحديثهم يشير إلى هلع – يمكن وصفه بالمبالغ فيه- يدفع أصحابه إلى الرضا بأوضاعٍ سيئة على اعتبار أن القادم مجهول.
ولعل اعتماد نظام الأسد طيلة سنوات على عزل مكونات المجتمع عن بعضها ليسهُل حكمها ساهم في صناعة هذه الحالة من الهلع التي تتلبّس الأقلية حينما تشعر أن الأغلبية قد تحكمها.
ويستفيد الأسد في هذا الإطار مما ترتكبه المجموعات المرتبطة بالقاعدة من انتهاكات، لأن هذا من شأنه تعزيز صورته التي يحاول أن يرسمها لنفسه كحامٍ للأقليات. بالأمس أفادت التقارير أن مجموعات القاعدة أقدمت على إضرام النار في محتويات كنيسة في مدينة الرقّة شمال سوريا، كما اشتبكت مجموعات مشابهة مع أكراد على الحدود مع تركيا، وسيستغل النظام هاتين الواقعتين للترويج لفكرته، وهو ما يتطلب أن تبذل المعارضة مزيداً من الجهد لإثبات حقيقة ثورة سوريا التي لم تكن طائفية منذ اندلاعها، وإنما هي ضد حاكم متسلط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٧-٠٩-٢٠١٣)