ماذا يُراد لثورة سوريا؟ لقد تأكد السوريون أن عواصم القرار العالمي والمؤسسات المعبرة عن المجتمع الدولي لا يعنيها نجاح هذه الثورة ولن تتدخل للحفاظ على حياتهم، هي معنيَّة فقط بأمن إسرائيل ولا تريد أن يتهدد الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط خصوصاً مع استئناف المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية.
هذه العواصم لا تحبذ أيضاً قيام نظام وطني في سوريا يعمل على نهضتها، حتى تستمر في الترويج لفكرة أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في هذا المحيط الجغرافي التي يتسم نظامها بالتقدم والديمقراطية، ومعلومٌ أن إضعاف الدول المحيطة بإسرائيل مصلحةٌ وأولوية بالنسبة لها.
وأمام هذا المعطى يمكن القول إن المجتمع الدولي لن يمانع أن تدخل ثورة سوريا إلى مسارٍ يقضي على جزءٍ كبير من مضمونها وإن أمَّن لمكوناتها المشاركة في السلطة.
إن دولاً تبدو ظاهرياً مساندة للمعارضة السورية لن تمانع في رحيل بشار الأسد دون تمكينٍ لمشروع الثورة، وقد نرى في مقبل الأيام من يدفع من الدبلوماسيين الغربيين في هذا الاتجاه الذي يؤمِّن لجسم النظام الحماية بل والبقاء مع التخلي عن الرأس والصفوف الأولى.
ويتقارب هذا المسار مع الرؤية الإيرانية، لذا لم يكن غريباً أن يتحدث وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، عن إمكانية مشاركة طهران في مؤتمر «جنيف 2»، رغم رفض الائتلاف الوطني السوري لهذا المقترح اقتناعاً بأن الإيرانيين شركاء في قتل شعب سوريا ولا يُعقَل أن يكونوا شركاء في إيجاد حل سياسي.
إن صناعة العملية الانتقالية في سوريا ينبغي أن تستند إلى أهداف الثورة وإلا باتت أقرب إلى عملية تقسيم سلطة ومكاسب قد تتحول معها سوريا إلى دولة طوائف ما يعني إضعافها، وهو أمر لن يضر إلا السوريين أما المجتمع الدولي فلن يعنيه الأمر كثيراً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٩-٠٩-٢٠١٣)