بإعلان بعض الكتائب المقاتلة ضد نظام بشار الأسد تشكيل أجسام عسكرية جديدة تعمل خارج مظلة الجيش الحر، يتجدد الحديث عن مخاوف من إمكانية الدخول في مسار فوضى التسلح وما قد يجلبه على ثورة سوريا من عراقيل.
ولا يمكن قراءة هذا المستجد بعيداً عن وقوع اشتباكات عنيفة بين كتائب محلية في الشمال السوري ومجموعات تشكلت بدعوى مواجهة الأسد ثم كشفت مع مرور الأيام عن «وجهٍ قاعديّ» إقصائي عنيف لا يتماشى وتركيبة المجتمع السوري.
إن أهم ما يميز الجيش السوري الحر هو «العقيدة العسكرية»، فعقيدته واضحة وتتلخص في تنظيم العمل العسكري ضد نظام الأسد بغرض إسقاطه والتمكين لمشروع الثورة القائم على إنشاء دولة مدنية تعددية تتسع لكل المكونات دون تعصبٍ لدين أو لعرق.
ولعل هذه العقيدة العسكرية التي يتفق عليها كل من يعارض الأسد هي التي منحت الجيش الحر المصداقية فصار الجسم العسكري الأضخم في المشروع الثوري وانضم له الآلاف لالتزامه بالأجندة السورية وإعلانه الولاء للشعب فقط والحرص على وحدة الوطن.
أما الأجسام الأخرى فيبدو أنها تعمل في إطار مشاريع قد لا تتسع للجميع وقد تتسبب في وقوع أزمات خصوصاً في المناطق المحررة خصوصاً أن خطابها لا يعترف بالائتلاف الوطني، وهو أكبر جسم سياسي معارض وله شرعية في الداخل والخارج.
إن توحيد العمل العسكري والجهد السياسي مسألة حياة أو موت بالنسبة للثورة السورية، وهي مهمة ليست بسيطة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن مقاومة السلطة فعل غير نظامي بطبعه، إلا أن الجيش الحر قطع شوطاً في هذا الاتجاه وبالتالي لا يمكن اعتبار تشكيل أجسام عسكرية خارج مظلته إلا عودةً للوراء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٣٠-٠٩-٢٠١٣)