سرني كثيرا مشاهدة بادرة صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال وزيارته لذوي ضحايا اليوم الوطني ومواساتهم وتقديم العزاء لهم وتكفله ببناء المنزل وتعويضهم بسيارة جديدة وهذا ليس غريبا ولا جديدا على هذا الأمير المحبوب بمواقفه المعروفة مع أبناء جلدته حيث يستحق منا كل الشكر والتقدير، ولكن إذا أراد سموه الكريم أن يعوض كل أسرة فقدت ابنها في مطاردات الهيئة سواء بالأمس أو اليوم فعليه أولا أن يعرض ناطحة السحاب (المملكة) للبيع لكثرة الأخطاء القاتلة والمميتة التي يتعرض لها أبناؤنا من قبل بعض رجال الهيئة.
في الأمس القريب فقدنا أسرة كاملة في بلجرشي ناهيك عن مطعون العيون وانتهاكات الجنادرية ووسيم الإمارات والقائمة تطول وأخيرا ختمناها بأحزان عاصمتنا الحبيبة التي كساها الحزن في يومها الوطني. لا نستبعد أن يكون هذا الفعل المشين والمخالف لنظام مؤسسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا انتقاما للإصلاحات التي يقوم بها رئيس الهيئة معالي الدكتور عبداللطيف آل الشيخ خاصة في هذا الجانب حيث منع المطاردات منذ توليه مسؤولية هذا الجهاز. لا يختلف اثنان أن هناك رجالا من هذا الجهاز يعملون بكل إخلاص لخدمة دينهم ووطنهم وأمتهم ويستحقون منا الشكر والعرفان لما يقومون به في حدود الترغيب وليس الترهيب ولكن هناك بعضٌ يعممون النزاهة ويطبلون بالقول هذه الحادثة فردية لا اعتراض على هذا والخطأ وارد من الجميع ولكن لا يعلم هؤلاء أننا قد نذهب يوما للطبيب كي يعيننا على التخمة التي أصابتنا من تكرار هذه الأخطاء ولا أعلم هل هذه الأخطاء المميتة سوف تعيش مع أبنائنا من بعدنا أيضا أم تنجلي عن كاهلهم، نحن لم نسمع أو نشاهد هذه الأخطاء الفردية لدى رجال الأمن الذين يتعاملون مع مجرمين ولصوص وقطاع طرق ولكن سمعنا عنهم كل خير سواء تعاملهم مع المواطن أو حتى مع المجرمين. لقد كنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر كي نفرح مع أبنائنا ونشعرهم بواجب الوطنية ولكن مع الأسف أفسده من لا يريد لنا أن نفرح وجعلوا هذا اليوم يكتسي بالأسود بدل الأخضر الذي أردنا أن يكون، ناهيك عن سمعتنا التي أصبحت مادة دسمة لمن أراد أن يتغنى بها في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة من الغرباء.
أتساءل لماذا كل مناسبة وطنية نجد هذه الأخطاء تتصدر الواجهة ويكون بطلها رجل الهيئة؟ ولماذا لا نجد العلاج الشافي ونستفيد من الأخطاء السابقة بدلا من وضع رؤوسنا في الرمال؟ كي نردع من يحاول المساس بأمننا تحت أي ذريعة أو غطاء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٧) صفحة (١٤) بتاريخ (٠١-١٠-٢٠١٣)