اعتقدَ بشار الأسد، بعد الاتفاق الروسي – الأمريكي بشأن السلاح النووي السوري، أنه اكتسب شرعيةً جديدة فأكثرَ من التصريحات والمقابلات التليفزيونية، وتحدث عن احتمال ترشحه مجدداً لرئاسة سوريا التي دمرها «إذا وجد أن السوريين يريدون ذلك».
قبل الاتفاق، كان الأسد يعيش عزلة حقيقية عن العالم حتى قيل إنه يرأس «دولةً مارقة»، لكن تراجع عواصم القرار الدولي عن توجيه ضربة عسكرية له بعد مذبحة غوطة دمشق أخرجه نسبياً عن هذه العزلة، فحاول أن يصور نفسه كقائد منتصر أجبر العالم على التراجع عن فكرة معاقبته لما أبداه من صمود، مستغلاً أصواتاً غربية وعربية رفضت الضربة ليس من باب دعمه وإنما اعتراضاً على العمل العسكري من حيث المبدأ.
والآن نشهد عملية إعادة تقديم لنظام الأسد للرأي العام العالمي بغرض تجميل صورته القبيحة وتثبيت أقدامه كجزء من المرحلة المقبلة في سوريا، والدليل هو إعلان الرئيس السوري نيته الترشح للرئاسة.
هذه أحد مساوئ الاتفاق الروسي – الأمريكي الذي تعامل مع حكومة الأسد باعتبارها سلطة شرعية يمكن التوصل معها إلى اتفاق، متجاهلاً حقيقة أن هذه الآلية ستمنحها الحق في أن تعيد تقديم نفسها كحكومة شرعية، ولذا لم يكن غريباً أن يقول مراقبون إن الأسد استفاد من أزمة «الكيماوي» بعد أن كانت التوقعات تشير إلى قرب تلقيه ضربة عسكرية تضعف نظامه وتغير موازين القوى.
يحدث هذا في ظل عدم وجود إرادة حقيقية للحل لدى المجتمع الدولي الذي فقد نسبةً من مصداقيته بقبوله التصالح مع المجرم لمجرد أنه ألقى أداة الجريمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-١٠-٢٠١٣)