يبدو أن جهود ومساعي قادة طهران عبر رئيسها الجديد حسن روحاني في مد الجسور مع الإدارة الأمريكية تكللت بالنجاح، بعد عقود من القطيعة بين الطرفين، في وقت لايزال قادة طهران يعززون مواقعهم في المنطقة، بشكل خاص اليمن ولبنان عبر أذرعتهم هناك، بالإضافة إلى وجودهم القوي في سوريا ومساندتهم اللامحدودة لنظام الأسد.
إيران التي طالما اعتبرت أمريكا الشيطان الأكبر وواشنطن التي وضعتها في محور الشر، تبدآن اليوم مرحلة جديدة من العلاقات التي قد تكون عدة بلدان في الشرق الأوسط هي محور مساومات بينهما وبشكل خاص سوريا، الملف النووي الذي راوح مكانه طيلة سنوات بين الغرب وإيران يبدو أن طهران أحرزت فيه تقدما مهما، رغم الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها.
وإيران تسعى الآن للحوار مع أمريكا من موقع قوي كما يعتقد قادتها، بعد أن ضاعفت من قوتها العسكرية وتصنيعها العسكري، وأصبحت قوة إقليمية بات الغرب يحسب حسابها في المنطقة، ومجيء روحاني إلى السلطة اليوم يمثل انتقالا من مرحلة التأسيس لمشروع الدولة الإقليمية القوية اقتصاديا وعسكريا ونفوذا، إلى مرحلة الاستقرار داخليا وخارجيا، وتثبيت هذا الوضع الجيوسياسي في المنطقة، وانتزاع الاعتراف من دول الغرب بها قوة إقليمية.
فهل سيقبل الغرب وأمريكا بهذا الأمر الواقع الذي تحاول طهران فرضه، أم أن أمريكا ما زالت تعتبر هذه الدولة ضمن إطار محور الشر الذي يسعى إلى خلق القلاقل في المنطقة لها ولحلفائها، أم أن الغرب سيفاوض إيران على نظام الأسد وحزب الله وبالتالي يكون انتزع ما تعتقد طهران أنه من أهم إنجازاتها طيلة أكثر من ثلاثين عاما من عمرها، إلا أن كل ما قدمه ساسة طهران إلى الآن لا يتعدى الكلام عن الاعتراف بالمحرقة اليهودية، مع التمسك بورقتيها القويتين في دمشق وبيروت، إضافة إلى حق تخصيب اليورانيوم الذي اعتبره الرئيس روحاني غير قابل للنقاش، فهل ستعود إيران أقوى إلى الساحة الدولية مع بقائها متمسكة بأورقها التي قد تتناسب مع الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة خاصة بعدما سربت الصحف الأمريكية خارطة جديدة للمنطقة تحقق مصالح إيران وإسرائيل بشكل خاص، أم أن الأمريكيين فعلا يريدون تقليص نفوذ إيران وخاصة في لبنان وسوريا؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٦٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-١٠-٢٠١٣)