متى ستستقر منطقة الشرق الأوسط؟ أغلب الظنِّ أنها لن ترى الاستقرار قبل انتهاء هذا العقد، لأن الصراع في سوريا يُتوقَّع أن لا يُحسَم قبل سنوات، ولأن مفرزات ثورات الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا واليمن ستحتاج إلى فترة زمنية، قد تتراوح بين 4 و6 سنوات، حتى يُكتَب لها النضج.
ستتأخر ثمار الربيع العربي لأن التجربة متعثرة حتى الآن، ولأن عملية التغيير ارتطمت بالخلاف الحاد بين التيارات المدنية والإسلامية ولم تستطع تجاوزه نتيجة استحكام العداء السياسي بين الطرفين وغياب مشروع يجمّعهما خلال هذه الفترة.
إنه خلافٌ قديم بين تيارين لهما وجودٌ وتأييدٌ في المنطقة، لكنه طفا على السطح بعد ربيع الثورات ليحيله إلى ما يشبه الخريف وليكون أكبر عقبة في طريق نجاحه، ويبدو أن الطرفين لن يصلا إلى حلولٍ على المدى القريب.
لا ننسى أن هذه الصراعات تحدث في ظل استغلال تنظيم القاعدة لتدهور الأوضاع الأمنية في بعض الدول وإيجاد بؤر له داخلها كما في ليبيا وتونس ومصر (سيناء) واليمن وحالياً سوريا، يمكن توقع مواجهة مفتوحة بين التنظيم والسلطات الأمنية في هذه الدول، وقد بدأت بالفعل في اليمن والأراضي المصرية.
كل ما سبق ويُضاف إليه عدم وضوح الرؤية بالنسبة لملفي القضية الفلسطينية والنووي الإيراني، يوحي بأننا أمام عقد فارق في تاريخ المنطقة سيغيب عنه الاستقرار ولكن سيتحدد بناءً على نتائجه شكل أنظمة الحكم في الجمهوريات التي تأسست قبل ما يزيد على نصف قرن وظلت قائمة إلى أن فقدت عناصر البقاء، فإذا بها شهدت تحولات كبرى أدت إلى تفككها دون توفّر بدائل واضحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٤-١٠-٢٠١٣)