«تَــرْنِيْــمَةُ وَطَن»

تصوير: أثير السادة

طباعة التعليقات

عبدالإله المالك

لِـمَــنْ قَـبَّــلُــوْا أَرْضَهَـا وَانْتَشَـوْا
وَلِـلشَّـامِخَــاتِ..
تُــطِلُّ على مَهْبِطِ النِّورِ شِعْرًا وَنَـثْرًا..
لمَنْ صَبَنُوا الـكَأْسَ حَدَّ الثُّمَالَـةْ

يَــمَـامَـةُ تَـفْتَحُ أسرَارَهَا ثَمَّ لِلْمُدلِجِيْنَ ..
وَتَنْسِجُ لِلسَّيْفِ لَوْنَ الحَمَالَةْ
وَهَذِيْ عُذُوْقُ الـنَّخِيْلِ..
لهَا فِي مَضَاربِ نَجْدٍ مَرَايَا..
تُسَائِلُ مُسرَجَةَ الْخَيْلِ مِنْ أَيِّ دَارٍ وَأيِّ سلالَةْ!
*****
وَنِصفُ الْحِكَايَةِ نِصفُ الْبِدَايَةِ ذِكْرَى ..
تَجلَّى الحِجَازُ على صَمْتِهَا..
فَكَانَ انْبِثاقٌ وَكَانَتْ رسَالَةْ
فَقُلْ لِلْحَمَامَةِ أَيْنَ تَنُوْحُ ..
لِيَثْربَ أنَّ خُطَى الناقةِ اليَوْمَ مَأمُوْرَةٌ لا مَحَالَةْ
وَتَهْفُو القُلُوْبُ مِنَ الأَرْضِ أوْ فِي السَّمَاوَاتِ عندَ الـيَقِيْنِ ..
لمَكَّةَ إذْ هَاهنَا بَيْتُ رَبٍّ لَهُ عِزَّةٌ وجَلالَةْ
وَلِلعَرَبِ القابـضِيْنَ على جَمْرِهِمْ ..
وَقَْ نَثَرَ الّليْلُ فوْقَ الطَّريْقِ ظِلالَهْ
وَنَمشيْ يَمِيْنًا وَنَمْشيْ يَسَارًا ..
لِنَشرِ العدَالةْ
***
خُطُوْطُ الأَكُفِّ وَضَارِبَةُ الرَّملِ تَهذِيْ..
وَتَقْرَأُ أَبْرَاجَنَا لِلهَزيْعِ ..
وَهَلْ يُفْلِحُ السَاحِرُ الفَذُّ يَوْمًا
إذا نَزقُ الَّليْلِ فِيْنَا اسْتَمَالَهْ
وَلِلْوَقْتِ أسْلابُنَـا..
وَلِلسَّيْفِ أعْقَابنَا..
وَتِلْكَ المَرَاجِيْحُ تَغْفُوْ ..
لِتَبْحثَ في نوْمِنَا عَنْ رُؤًى أَوْ دِلالَةْ
تَمَنَّيْتُ لو أمْنَحُ الوَقْتَ نِصْفيْ ..
لأَجْتازَ كُلَّ الخُطُوْطِ ..
وَكُلَّ الحُدُوْدِ ..
أَحُثُّ خُطَايَا على الجَمْرِ كَيْمَا أَنَالَهْ
وَأَغْرَقُ في حَيْرَتِيْ في ظُنُوْنِيْ
فَدَرْبُ هُدًى مِنْ أماميْ …
وَدَرْبُ ضَلالَةْ
وَأَشدُوْ وَصَوْتُ الحَمَامِ..
وَأَغْدُوْ وَعَيْنُ الـنُّجُوْمِ..
سَأَمْحُوْ حُرُوْفَ الكلامِ ..
سَأرْسُمُ فَوْقَ الغيُوْمِ ..
جُنُوْنَ فَتًى وَعُيْوْنَ غَزَالَةْ
****
سَلَكْتُ مَعَ النـَّجْمِ فِيْهَا..
دُرُوْبَ الْقوَافِلِ وَهْيَ تَعوْدُ مُحَمَّلةً
وَقدْ مَالَ عَنْ دَارةِ البَدْءِ ظِلُّ المحَاقِ
سَنَقْرَأُ صُحُفَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْحَجُوْنِ
وَعِندَ الْحَطِيْمِ
سَنَسقِـي العُيُوْنَ ..
بزَمْزَمَ حتَّى تذوْقَ زُلالَهْ

نُعِدُّ الموَاسِمَ تَحْدُوْ العشَائِرَ فِي بُرْهَةٍ
لِنَجْمَعَ مَا قَدْ تَفَرَّقَ مِنْ دَمنَا
لِقَوْمٍ سَنَشْدُوْ مَعَ الْفَجْرِ أَشْجَـاره وَرِمَالَهْ
فهَلْ فِي مَدَائِنِنَا البَاسِقَاتِ
على فَنَنٍ مِنْ ظِلالِ النَّخِيْلِ
وفِرْدَوْسِهَا الْوَارفِ الْـمُـسْتَطابِ
وَيوْمَ تَركْنَاهُ نَهْبًا بِأيْدِي الْجَهَالَةْ
وَيوْمَ انْتشَلْنَـاهُ أَرْضَ هُدًى وَأَصَالَـةْ
***
قَصِيْـمٌ تُرتِّـلُ أَسْفَارَنَا وَلِلنَّجْمِ إرْهَافَـةُ السَّـمْعِ رَجْـعُ الْهَـدِيْـلِ
تَبُوْكٌ تُفَتِّشُ فِي وَرْدِهَـا عَنْ خُطانَا..
وَحَائِلُ تُرْسِلُ كُلَّ مَسَاءٍ عُلاً وَزَمَالَةْ
فكَمْ رَبوَةٍ قدْ جَلَسْنَا عَلَيْهَا..
وَكَمْ طَلَلٍ قدْ وَقَفْنَا حِيَالهْ
وَهَذِيْ هُنَا عَرْعَرٌ إِذْ تُحَيّي..
يَفُوْحُ مِنَ العِطرِ شوْقُ شُمُوْخٍ ..
وَعِشْقٌ وَقُرْبَـى دِلالاتِ وَجْدٍ بهَا وَبَسَالَةْ
تِهَامَةُ عُرْسُ الْجَنُوْبِ وَرَيْحَانةُ السَّفْحِ تَرْعَى مَـجَالَهْ
تُنَاجِيْ رَيَاضَ الْعرُوْبَــةِ فِي صَحْوهَا وَالْمَنَامِ..
تُنَاجِيْكِ مَهْدَ النَّدَى وَالجَزَالَةْ
وَللْمَجْدِ شوْقٌ وَتَرْنِيْمَةٌ رَدَّدَتْهَا شَوَاطِى البِحَارِ
وَأَرْخَتْ حِبَالَهْ
****
فَقُلْ لِلْعَريْنِ لِكَيْ يَحْتَفِيْ في شُمُـوْخٍ
بأَشبَالِهِ فِي مَدَارَاتِ يَوْمٍ تَرُوْمُ الْعُرُوْبَةُ فِيْهِ
نُجُوْمَ السَّمَاءِ ..
وَبَدْرًا إذا مَا تَوَهَجَ أبْدَى كَمَالَهْ
تَمَنِّيْتُ لَوْ يَقِفُ الْوَقْتُ عِنْدِيْ..
يَرَى مَا رَأيْتُ خِلالَهْ
مَدَائِنُ للْعلْمِ تُبْنَى
مَعَالمُ لِلْجَهْلِ تُفْنَى
بِلادٌ لهَا فِي سَمَانَا لوَاءٌ وَفِي الأَرْضِ رَايَةُ مَجْدٍ وَعِزٍّ
وَتَصْنَعُ لِلْكَوْنِ عَبْرَ مَدَاهُ رِجَالَهْ
وَقُلْ للصَّافِناتِ
وَلِلدَّرْبِ حَمْحَمَةٌ فِي صَهِيْلِ الْمَسَاءِ ..
تُسَابقُ رِيْحًا
وَبَرْقٌ يَلُوْحُ لنَاظِرهِ حِيْنَ يَرْمِيْ
على الْعَادِيَاتِ اشْتِعَالَهْ
وَقُلْ للْعِدَا: أَنَّنَا أُمَّةٌ لَيسَ لِلْعُقْمِ فِيْهَا وُجُوْدٌ
وَلا لِلخُنُوْعِ ولا لِلْكَلالَةْ
وَقُلْ لِلنَّسـيْمِ:
سَلامٌ على وَطَنٍ ..
بِهِ الْـمَجْدُ
حَطَّ رِحَالَهْ

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧٠) صفحة (٢٠) بتاريخ (٠٤-١٠-٢٠١٣)