تسعى المجموعات المرتبطة بالقاعدة داخل الأراضي السورية إلى السيطرة على الحدود مع تركيا والعراق، بغرض الاستئثار بأي إمدادات تأتي عبرها، وهي ترفع سلاحها في وجه الجميع للحؤول دون وجود مكوّن آخر في هذه المناطق يشاركها الاستفادة.
ولا تتردد المجموعات التابعة للقاعدة عن اتهام الكتائب المحلية الأخرى المعارضة لنظام بشار الأسد بأنها تشبه «مجالس الصحوة» التي تأسست في العراق لمواجهة التنظيم، وهي بذلك تكشف عن نيتها إقامة ما يشبه دويلة في المساحات التي تخضع لسيطرتها حتى لو اضطرت إلى قتال سكانها.
كما تلجأ القاعدة إلى السيطرة على الأماكن الحيوية كالطرق الرئيسة والموارد النفطية، وهي تعمل على إخضاع السوريين لها بالقوة؛ لتتمكن من تحقيق أهدافها، ما فاقم الشعور بالسخط تجاهها.
ولقد أدت هذه الأجندة التي تعمل بها «الدولة الإسلامية في العراق والشام» – «داعش» اختصاراً- إلى تحويل مناطق شمال وشرق سوريا إلى مسرحٍ لأكثر من مواجهة مسلحة، وهو ما يعني مزيداً من تفاقم الأزمة لتعدد أطرافها.
إنهم في «داعش» لا يريدون لأي مجموعة أخرى أن تملك القوة أو الموارد الذاتية، ولا يترددون في كسب عداوة الجميع، وقد تحدثت المعارضة السورية المعتدلة غير مرة عن «انتهاكات جسيمة» ارتكبها مقاتلو «الدولة» بحق مدنيين ومسلحين، وهو نفس ما ذكرته تقارير حقوقيين أجانب.
ويقول نشطاء سوريون إنه بات من المستحيل عملياً مغادرة الأراضي السورية من جهة الشمال دون المرور على أحد حواجز «الدولة»، وهو مؤشر على مضيِّ هذه الجماعة في تطبيق خطة لـ «اختطاف الحدود» مع الدول المجاورة لسوريا لحسابها، وهي بذلك تضر بالداخل والخارج.
لكن هل تنجح القاعدة أو «الدولة» في مخططها؟ يمكن توقُّع أن لا تتمكن هذه المجموعات المتطرفة من الوصول إلى حد السيطرة على الحدود بالشكل الذي تخطط له؛ لأنها حتى الآن لم تملك من القوة والانتشار ما يتيح لها ذلك، وقد بات لزاماً على المعارضة السورية أن تتعاطى سريعاً مع هذا الملف المهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-١٠-٢٠١٣)