بعد اتفاق الائتلاف الحاكم في تونس والمعارضة على خارطة طريق تتيح تشكيل حكومة مستقلين، يمكن القول إن كل الأطراف في المشهد السياسي التونسي ينبغي أن تتحمَّل مسؤولياتها، وألاَّ تعود خطوةً إلى الوراء، لأن المرحلة الانتقالية في تونس، التي بدأت قبل عامين، لا تتحمَّل مزيداً من المد، وليس من مصلحة الساسة في تونس أن تتعطَّل هذه الخارطة لأسباب أخرى، إذ يكفي ما أهدروه من الوقت.
الاتفاق الجديد ينبغي أن يكون الأخير، قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، لأن أي أزمات سياسية جديدة ستهدِّد عملية التغيير برمتها، وستعكس أن الفرقاء لن يلتقوا على أي ثوابت، في حين تحتاج تونس في هذه المرحلة إلى التخلي عن روح التحزب والتفريط في بعض المكاسب نزولاً على المصلحة العامة.
إن ما أقدمت عليه مكونات الحياة السياسية في تونس أمس، خطوة إيجابية تشير إلى تفهم زعماء هذه المكونات، بأن الوضع المتوتر الذي يعيشه بلدهم منذ اغتيال النائب المعارض، محمد البراهمي، في يوليو الماضي يتطلب تقديم بعض التنازلات وإبداء مزيد من الليونة لتجنب الفوضى التي قد يجلبها الجمود.
لقد أثبتت التجارب أن تعثر المرحلة الانتقالية في الدول التي تشهد عمليات تحوُّل سياسي، له آثار سلبية، على ما بعدها، وقد يتعثر التغيير في هذه المرحلة فلا يتخطاها، وبالتالي لا تدار هذه المراحل بانتزاع المكاسب وإنما بتقديم المصالح العليا.
إن الأغلبيات في دول الربيع العربي ينبغي أن تدرك أن عملية التغيير تبدأ بمزاج انتخابي محدّد، قد يختلف في موعدٍ انتخابي لاحق، لذا لا يكون التفرد بالسُّلطة في هذه المرحلة أمراً منطقياً، وبناءً عليه يصحُّ وصف ما حدث أمس في تونس من توافقٍ سياسي بالتطور الإيجابي شريطة أن تتبعه خطوات على نفس المستوى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٧-١٠-٢٠١٣)