لم يكن لنا، نحن أبناء هذا العصر، دور أساسي في نشوء المذاهب، وإنما ورثناها عن من سبقونا، واتبع كلٌّ منّا مذهب آبائه، واعتقدَ كلٌّ منّا في شخصيات مذهبه، أكثر من اعتقاده في المحتوى الديني لذلك المذهب. هذه حقيقة.
الأمر يتّسقُ في الأتْبَاع، فتجد أنّ طفل القصيم، لا بد، له، أن يكون سُنّياً، بينما يكون طفل العوامية شيعياً (جعفرياً)، وطفل نجران، حتماً، يكون إسماعيليّاً، وهكذا، في بقية المناطق. ويُنشّأ الطفل على هذا، باستثناء مَنْ قد ينتقل من مذهب لآخر، عندما يكبر، وهم قلة.
التنوّع مصدر قوة، إن وُظّف التوظيف الصحيح، ولكن، ما يُلاحظ، هو المشاكل المفتعلة بين أصحاب تلك المذاهب، والخوض في معارك فكرية، وفقهية، وعقدية، يهدف، منها، كل طرف إلى هزيمة الطرف الآخر، بل، ويتعدّى الأمر ذلك إلى إلْصاق التّهم بالآخر. والمتابع، للأمر، يرى ذلك بوضوح.
النتيجة الحتمية لهذا الصراع هي التشرذُم، والضعف، والانشغال عن تطوير البلد، والغياب الفاضح عن ملاحظة ما يُحيكه لنا الأعداء، في الخفاء، بل قد يصل الأمر إلى مناصرة قوى خارجية لفئة، منا، على الفئة الأخرى، وهم، في الواقع، يريدون، لنا، استمرارية التناحر، وبالتالي، استمرارية التخلف، ليبقوا، هم، في القمة، ونبقى، نحن، في القاع!
قيادتنا تؤكد أن الوطن للجميع، وأن الدولة ترعى شؤون المواطن، بغض النظر عن مذهبه، ومنطقته، وعائلته، فالانتماء الأمثل للوطن، وليس للعائلة، أو المذهب، أو الحزب.
نعم للاختلاف، ولا للخلاف. نعم للتنوع، ولا للتناحر، الذي يُفضي إلى التشرذُم والانحطاط. فهل يرتقي أطفالنا الثلاثة إلى مستوى المواطنة الحقّة؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٨-١٠-٢٠١٣)