قرأت حواراً مع الباحث السعودي المتخصص في الجرائم المعلوماتية الأستاذ أصيل الجعيد، في إحدى الصحف المحلية مؤخراً، حيث ذكر من خلاله أن الكشف عن الأسماء المستعارة في مواقع التواصل الاجتماعي بسيط جدا ولكن تتحكم فيه شركات أجنبية. وهناك مليون هاكرز في السعودية، وهو عدد هائل مقارنة ببعض الدول لكن كيف نحتوي ونستفيد من هؤلاء بدلا من إهمالهم وتركهم يمارسون هواياتهم بسرقة المعلومات أو التهكير على المواقع، ونحن الدولة الوحيدة المستهدفة التي تخترق مواقعها يوميا سواء في البنوك التي خسرت ملايين الدولارات أو شركاتنا العملاقة مثل أرامكو.
نعرف أننا مستهدفون من قبل بعض المنظمات سواء الإرهابية أو غيرها وعلينا حماية أنفسنا ومؤسساتنا حيث توجد أمامنا عدة خيارات، ومن ضمنها الاستعانة بهؤلاء الهاكرز لحمايتنا من الاختراق، ليس خطأ أن يكون في وزاراتنا ودوائرنا الحكومية موظف خاص يستطيع حماية مواقعها كي لا نقع بين مخالب من يروج لجريمة إلكترونية. فعلى سبيل المثال لا الحصر استطاع طالب جامعي أن يخترق موقع إحدى الجامعات ويقوم بتعديل بياناته ثم طلب من الجامعة شهادة بدل فاقد مصدقة من هذه الجامعة ناهيك عن الاختراقات في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الوزارات والمؤسسات وكذلك بعض الشركات الخاصة والمستهدفة هي أيضا.
الإنسان عندما يكون هاويا لعمل ما سوف يبدع في إنجازه لا محالة، إذاً لماذا لا تكون هذه فرصتنا كي نقوم بالاستفادة منهم وإرسالهم في بعثات منظمة لدراسة تخصصات نادرة عن علم الجريمة الإلكترونية كي يعودوا إلينا ويقفوا ضد من يحاول اختراق مواقعنا سواء الحساسة منها أو حتى المعلومات الشخصية التي تسرق يوميا، ليس الخوف من الهاكرز لدينا لأننا نستطيع احتواءهم بالتوعية سواء بالمسجد أو المحاضرات والندوات وإخطارهم عن خطورة هذه الجرائم ولكن الخوف قد يأتينا من الخارج.
الغريب أن شركات عالمية قد عرضت على أبنائنا ( الهاكرز) العروض المالية والخيالية عندما اخترقوا مواقعها للاستفادة منهم وربما يأتي اليوم لقبول هذه العروض وعلينا توخي الحذر والاهتمام بهؤلاء وتحويلهم إلى منتجين، صحيح أنهم لا يجدون الاهتمام منا اليوم ولكن أجزم أنهم هم سلاح المستقبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٨-١٠-٢٠١٣)