ليس الحديث هذه الأيام عن ملامح تشكل محورٍ إقليمي محطتاه الأهم الرياض والقاهرة نوعاً من الترف السياسي أو الاجترار لأحلام قديمة، وإنما هو تَعَاطٍ مع متغيرات سريعة تمر بها منطقة الشرق الأوسط تدفع بقوة في اتجاه تشكل هذا المحور وتصدره المشهد في مواجهة محاور وقوى إقليمية أخرى لا يخفى على الجميع رغبتها في الهيمنة على دول المنطقة وفرض مشاريعها كالمحورين الإيراني والتركي.
والمحور الإيراني تحديداً كان مصدر إزعاج «إقليمي» في العامين الأخيرين لـمَّا حاول خلق نفوذٍ في اليمن وفي مصر في مرحلة ما بعد الربيع العربي، ولـمَّا تدخل لإشعال الأوضاع في مملكة البحرين، وبالطبع يبذل هذا المحور في الوقت الحالي جهوداً مضنية للحفاظ على نظام بشار الأسد والحيلولة دون التمكين للثورة السورية؛ باعتبار أن دمشق أحد أهم أوراقه في العالم العربي.
وإن دَخَلَ المحور السعودي – المصري إطار التفعيل، فإنه سيعمل على الحفاظ على أمن المنطقة والتصدي للمشاريع الساعية إلى إحداث تغيير في شكلها، وسيكون ضمانةً لاستقرارها؛ خصوصاً أن هذا التقارب بين الرياض والقاهرة يحظى بدعم من عواصم عربية خليجية كالكويت وأبوظبي تدرك أن أمن مصر هو أمنها، وهو نفس المعنى الذي تؤكد عليه الإدارة المصرية حينما تشدد على أن الأمن القومي لمصر يبدأ من الخليج.
إذاً، من مصلحة دول المنطقة دعم هذا التوجه الاستراتيجي، خصوصاً أن التحديات تكاد تكون واحدة، وفي مقدمتها مواجهة التدخلات الخارجية التي تحمل مشاريع قد تضر بالأمن القومي العربي، وقد اتضحت ملامح هذه المشاريع في المرحلة الحالية التي يمكن وصفها بالأخطر في التاريخ العربي الحديث؛ نتيجة غياب أي دور فاعل للجامعة العربية في القضايا القومية وبشكل خاص فلسطين وسوريا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٩-١٠-٢٠١٣)