يعود عيد الأضحى المبارك على الأمة الإسلامية وسط أحداث متشعبة ومتداخلة ومركبة. أمة تحتلّ مساحات هائلة على ظهر الكوكب، تحدوها آمال الوحدة والتقارب والتعايش والاحترام فيما بينها وبين الأمم الأخرى. ويزيد من هذه الآمال الواسعة وجود جزء كبير من المسلمين في البقاع الطاهرة، يؤدون فريضة الحج معاً، على اختلاف ألوانهم وأعراقهم ومذاهبهم ومشاربهم.
مسلمون بررة يؤدون المناسك نفسها، في الوقت ذاته، في الأماكن ذاتها. يتوجهون إلى خالقهم بخشوع وصدق نيات وخضوع ونقاء. جميعهم يعبدون إلهاً واحداً فرداً صمداً، ويؤمنون بنبوة رجل واحد هو محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. جميعهم يتعبدون بالصلاة والصيام والزكاة والحجّ الذي جاءوا إليه من كل فجّ عميق، متحمّلين عناء السفر وتكلفة المال والجهد الجهيد في أداء هذه المناسك المباركة في وقت قصير.
إنها وحدة إسلامية حقيقية، يُعلنها المسلمون أمام الملأ، وحدة تربطهم بالدين الإسلامي العظيم الذي ساوى بين البشر، وعامل الجميع كأسنان المشط، وفي البقاع الطاهرة يؤدي الجميع مناسكهم بلباس موحد لا يميز بين غني وفقير، ولا وزير وغفير، ولا عربي وأعجمي، ولا أبيض وأسود.. الجميع بإحرامهم الشرعيّ يضرعون إلى الله دون تمييز أو تميّز أو تكبر أو تجبّر.
وفي باقي بلاد الله العامرة يؤدي المسلمون شعائر العيد نفسها، مع اختلافات بين مجتمع وآخر، لكنهم يحتفلون بالعيد لأنه عيد ديني مقدس خصصه الله لعباده المسلمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٨١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٥-١٠-٢٠١٣)