كانت المملكة وستبقى دائما واضحة وحازمة في مواقفها، وصادقة في خياراتها، وخيار المملكة وموقفها من التقريب بين أمم وشعوب الأرض، المختلفة الأديان والحضارات، هو موقف ثابت لا محيد عنه فهو مستمد من كتاب الله وهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ولم يكن إنشاء مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والحضارات إلا تأكيدا واضحا على هذه القناعة، التي تطلب من الآخر أيضا احترام العقيدة الإسلامية واحترام الدول الإسلامية، كيانات ومواقف، دون المساس بها أو التدخل في شؤونها داخليا أو خارجيا، بأي حال، فالخطوة الأولى لأي حوار هي احترام الآخر وتقدير خياراته دون التدخل فيها.
وقد أوضح ذلك خادم الحرمين الشريفين خلال كلمته التي ألقاها نيابة عنه سمو ولي العهد أمس، التي قال – حفظه الله – فيها إن الأمة الإسلامية لا تقبل المساومة على دينها أو مس سيادة أوطانها، أو التدخل في شؤونها الداخلية والخارجية، كما لم يفت خادم الحرمين أن يؤكد على وحدة هذه الأمة التي هي صلاح لجميع المسلمين، والمدخل السليم ليفهم أبناء الأمة بعضهم بعضاً، فلو أراد المسلمون بناء جسور مع الأمم الأخرى فالأولى أن تكون الجسور بينهم ممتدة دائما ومتينة، تسع الجميع وتقبل الاختلاف الذي هو رحمة للعالمين.
ومخطئ من يظن أن دعوة المملكة للحوار تنطلق من أي منطلق إلا الاحترام للعالم والتقدير للمساهمات الإنسانية المختلفة عبر التاريخ، وهي بهذا ترفض أي محاولة للاستبداد أو السطوة والتسلط والغرور، فالحوار الذي يمد يده باحترام لكل الأديان السماوية يستند إلى تصميم على حفظ عزة وكرامة الشعوب الإسلامية الأبية، ولا يعرف التهاون في حفظ حقوقها أو الدفاع عنها.
على الجميع إدراك أن هذا العالم وحدة واحدة تسهم في حضارته جميع الأمم وتعيش عليه أيضا جميع الأمم وأن السعي ليكون عالما مستقرا يقوم على الاحترام والتفاهم والانسجام وهو هدف سام يعود بالنفع على الجميع فلا يستطيع أحد أن يوفر لشعبه الاستقرار والرخاء في ظل التنازع والخلافات والحروب، بل إن السلام والود والتفاهم هي المدخل الوحيد لتوفير حياة كريمة لجميع البشر على هذه الأرض.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٨٣) صفحة (١٣) بتاريخ (١٧-١٠-٢٠١٣)