النجاح الذي تحقق في موسم حجّ هذا العام؛ كان نوعياً بكل المقاييس. لا يعني ذلك أن مواسم الحج لم تكن ناجحة، بل العكس من ذلك. النجاحات السعودية في الحج مضرب مثل في إدارة الفعاليات الضخمة حين نقيسها بالمقاييس الإدارية. وذلك واجب السعوديين إزاء ضيوف بيت الله الحرام.
لكن نجاح هذا العام، بالذات، له ظروف استثنائية جعلت من إدارة عمليات الحشود وإسكانها وتنقلها وأدائها مناسكها واحداً من التحديات الاستثنائية في موسم الحج. هذا العام، بالذات، يشهد البيت الحرام مشاريع معقدة، صعبة، بهدف توسعته وتهيئته أكثر لاستيعاب حشود الحجاج الذين يتزايدون عاماً بعد آخر. وهذا المشروع تطلّب إجراءات تنظيمية حساسة، أبرزها التحكم في أعداد الحجاج وتقليص أعدادهم إلى مستويات عملية لا تعيق أداء المناسك ولا حركة الحجيج ولا تلبية احتياجاتهم المختلفة.
يُضاف إلى ذلك تنظيم تحركاتهم أثناء الطواف والسعي. وهذا ـ في ذاته ـ يحتاج إلى إجراءات فنية متعددة لا تتعارض مع الأصول والضوابط الشرعية المتصلة بالمناسك.
ومن جهة أخرى؛ هناك التعقيدات الإجرائية المتصلة بأعداد الحجاج القادمين من الخارج، ومعهم الحجاج القادمون من الداخل. هناك الملتزمون بالأنظمة، وهناك المخالفون. هناك المتحسسون، وهناك المتهاونون. وإدارة كل هذه الأمور في حاجة إلى فهم شرعيّ دقيق درءاً لكثير من الحساسيات.
مع ذلك كله؛ أدارت الأجهزة الأمنية الإجراءات على نحو كريم ومحترم ومحترف، وضبطت الأوضاع من أجل أن يحصل ضيوف الرحمن على راحتهم التامة، ويؤدوا مناسكهم في أمن وأمان وسلامة ويتفرغوا لما جاءوا من أجله.
وهكذا تم.
أدّت حشود الحجيج مناسكها، وتنقلت بين المشاعر، وتعاطت مع معيشتها المؤقتة دون أي مشكلات مؤثرة. ونجح موسم الحج، كالعادة، ولكن نجاحه كان قياسياً حين نلتفت إلى الظروف الكثيرة التي أحاطت به.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٨٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-١٠-٢٠١٣)