رغم سعي القوتين الكبريين في العالم، الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، طيلة عام لإقناع الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية بحضور مؤتمر جنيف للسلام، إلا أن فرص عقده أو نجاحه تتضاءل حتى مع تواصل جولات المبعوث الأممي- العربي، الأخضر الإبراهيمي، في عواصم إقليمية وعربية وإعلان أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي، عن عقد المؤتمر في 23 نوفمبر المقبل.
إذا نظرنا إلى مواقف القوى الفاعلة في المعارضة السورية سنجد أن المجلس الوطني السوري أعلن عدم المشاركة في هذا المؤتمر، ثم أعلن عديد من الفصائل السورية المسلحة عدم موافقتها على حضور الائتلاف الوطني هذا المؤتمر، ويعتقد كثير من الناشطين أن «جنيف- 2» سيكون مؤتمراً لإعادة إنتاج النظام ليس أكثر، بينما خرج السوريون لإسقاط هذا النظام بكل رموزه.
في الوقت نفسه، يعتبر السوريون أن المجتمع الدولي غير قادر أو غير جاد – لا فرق بالنسبة لهم – في الضغط على بشار الأسد ولم يستطع إجباره على فتح ممرات إنسانية للمناطق المحاصرة، التي بات سكانها يتساقطون من الجوع يومياً؛ فكيف سيجبرونه على التنازل عن سلطته لحكومة ذات صلاحيات واسعة تتمكن من الانتقال بالبلاد نحو عهدٍ جديد.
ويتساءل السوريون كيف يمكن أن يُعقَد مؤتمر عالمي يستهدف إيجاد حل سلمي للصراع بينما يشن النظام وحلفاؤه حرب إبادة على السكان المحليين في مناطق عدّة؟!.
وإلى أن يتجاوز المجتمع الدولي رؤيته القاصرة لما يجري في سوريا وينظر إلى حقيقة ما يريده السوريون، سيكون الحديث عن عقد مؤتمر جنيف ليس أكثر من مضيعة للوقت، وربما هذا ما يريده بالضبط بعض قادة العالم الذين يضعون كل ثقلهم إلى جانب نظام الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٨٨) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٢-١٠-٢٠١٣)