مهما حاولنا الوقوف أمام تطلعات هذا الجيل فسوف نفشل لأننا لا نعيش وراء ستار حديدي أو أبواب موصدة بل العالم في غرف نومنا ونخطئ التقدير إذا خدعنا أنفسنا وقلنا نحن من يسيطر على هذا الجيل، إذاً، ليس غريب أن أبناءنا يختلفون عنا ونحن نختلف عن أبائنا.
لقد كان آباؤنا يقولون في الماضي (هل ترضى ابنتك أو أختك أن تدخل المدارس) وهذه اليوم مديرة مدرسة وطبيبة وعضوة في مجلس الشورى والقائمة تطول، لكننا ما زلنا نكرر هذه المقولة اليوم في قيادة المرأة للسيارة ولكن هذه المرة عن طريق حرب التكنولوجيا بين مؤيد ومعارض مع العلم أن بناتنا يقدن السيارات في الخارج، ولم تسجل عليهن مخالفات تذكر، كما لا يوجد ما يدعو للاستغراب في الأمر، حيث إن نسبة لا بأس بها من بناتنا اليوم هن مبتعثات في الخارج للحصول على أعلى الشهادات وجميعهن أصبحن يملكن رخصة للقيادة، وسيارات أيضاً بأسمائهن، لكن ما لفت نظري لدى بعض المغردين أنهم يستميتون ويكررون القول بأن هذا هو التغريب بعينه وتجاهلوا أن حساباتهم في تويتر صناعة غربية بامتياز. مع الأسف رفضنا سماع أصواتهن ومطالبهن منذ فترة طويلة، ووقف بعض الإخوة المحافظين بقوة أمام هذه الأصوات التي تطالب بحقها الطبيعي في القيادة، مع العلم بأن النظام لا يمنع أو يسمح بذلك ناهيك عن ديننا الحنيف ولكن البعض حاول الهروب بإعطائه عدة ألوان كي يبعد هذا الشبح عن طريقه حيث صبغه بالتغريب ثم بالعادات والتقاليد والمحافظة على المرأة وأخيرا بتركيبة الأنثى فسيولوجيا وبالتالي نتج عن هذا رؤية رافضة بناء على ردة الفعل الغاضبة من الطرف الآخر.
ما زال لدي أمل بأن يعيد المجلس مناقشة التوصية ورفعها للتصويت وربما هذا قد يرضي الأطراف مجتمعة حتى لو لم تحصل هذه التوصية على الأصوات الكافية وتقابل بالرفض فهذا صحي ويبشر بالخير وربما تعاد للتصويت لاحقا، أما بعض المحافظين فلا أعتقد أن لديهم أيا من الحلول غير الرفض الدائم لهذا (البعبع) الذي يسمى قيادة المرأة للسيارة لأن البعض يعتقد أن مشاهدة المرأة تقود سيارتها في أحد شوارع الرياض هي نهايته ولا أعرف حتى الساعة لماذا يسيطر عليهم هذا الشعور؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٨٨) صفحة (١٦) بتاريخ (٢٢-١٠-٢٠١٣)