لم تعد اجتماعات «أصدقاء سوريا»، مجموعة الاتصال الدولية التي يُفترَض أن تدعم ثورة السوريين، تقدم جديداً رغم أنها تجتمع منذ ما يزيد على عام، والدليل أن اجتماعها أمس في لندن انتهى إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للصراع دون تحديد جدول زمني للمفاوضات أو معالم واضحة لهذا الحل كوقف إطلاق النار.
ففي الوقت الذي يواصل فيه «أصدقاء سوريا» اجتماعاتهم، ترتفع أعداد النازحين من سوريا ولا يقدم هذا النظام بادرة حسن نية ميدانياً أو سياسياً، على العكس نجد بشار الأسد يصرح بأنه قد يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وبدلاً من الضغط على النظام لإقامة ممرات إنسانية أو فرض حظر جوي أو حتى الضغط لفك الحصار عن المناطق السورية المنكوبة، يضغط «أصدقاء سوريا» على المعارضة لحضور اجتماع جنيف2- دون توفير ضمانات برحيل الأسد، الذي يواصل في المقابل فرض شروطه، وكأنه منتصر.
هذه المجموعة التي روجت في أكثر من مناسبة أنها تبحث عن حل الأزمة خارج إطار مجلس الأمن «العاجز»، تضم معظم القوى الفاعلة داخل المجلس، وهي مفارقة تكشف حقيقة نيات بعض القوى الغربية تجاه ما يجري في سوريا، إنها أشبه بمناورة سياسية قرأها الشارع السوري على أنها مؤامرة ضد مستقبل بلدهم، ومحاولة لإعادة إنتاج النظام في ثوبِ جديد.
ما سبق يدفعنا إلى التساؤل: هل بات بعض «أصدقاء سوريا» عبئاً على شعبها؟ نعم.. لقد اقتربوا من هذا الحد، وفقدوا مصداقيتهم، خصوصاً أن التقارير تكشف عن عدم تقديم بعض مكونات هذه المجموعة ما تعهدت به من مساعدات إنسانية وعسكرية، وكذا لم تقدم أي دعم سياسي حقيقي للائتلاف الوطني السوري رغم اعترافها به كممثل شرعي للشعب السوري، لقد نزعت هذه المجموعة الشرعية عن نظام الأسد، ثم تحاول الآن أن تشركه كطرف في الحل ما يعني أنها لا تزال ترى أنه يحتفظ ببعض الشرعية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٨٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٣)