هل استطاع مجلس الأمن خلال مسيرته الطويلة التي استمرت زهاء سبعة عقود التعبير عن إرادة المجتمع الدولي بكافة أطيافه بكل شفافية وعدل؟، وهل سكان العالم راضون عن آلية التنظيم السائرة عبر دهاليز الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن؟، وهل الزمن كفيل بإعادة هيكلة المجلس؟ ليتمكن من مسايرة المستجدات السياسية والتغيرات الاقتصادية والثقافية والوعي المجتمعي. أسئلة تشظَّى! فحين عجزت عصبة الأمم عن الحفاظ على السلام وفشلت أيضاً في تنمية التعاون الدولي جاءت من معطفها الأمم المتحدة وأسست مجلساً أسمته مجلس الأمن من أجل تحقيق حزمة من الأهداف أبرزها تحقيق السلام والأمن الدوليين، والتصدي لأي خطر يتهدد السلام، وتسوية المنازعات، وإشاعة روح المحبة، وقطع دابر الحروب العالمية التي فتكت بملايين الأرواح، والحفاظ على الأجواء الدبلوماسية، وهذه لا شك أهداف نبيلة ومهمة ليعيش المجتمع الدولي استقرارا بعيداً عن شبح الحروب وأطماع الدول القوية في الثروات الموجودة في أراضي الدول النامية. إلا أن ما يحدث على الساحة الدولية خلاف ذلك، فالسلم لم يحدث في منطقة الشرق الأوسط بوجود إسرائيل الجسم الغريب الذي زُرع من قبل دول عظمى، وعلى مدى العقود الماضية تجد إسرائيل دون غيرها محاباة واضحة وغضاً للطرف عن جرائمها المستمرة، ولم يلتفت مجلس الأمن إلى نظام بشار الأسد واستمراره في البطش بشعبه لما يزيد عن عامين كاملين، ولم يتحرك مجلس الأمن قيد أنملة. وإيران تسابق الزمن لتخصيب اليورانيوم ووصلت إلى مستوى ينذر بخطر ماحق على جيرانها، إذن المجلس يُكرس مطامح وأهداف ومصالح الدول الخمس ذات سلطة الفيتو دون اعتبار لدول العالم أجمع التي تقف متفرجة على المشهد دون قدرة على تغيير أي قرار تتخذه تلك الدول، ولما كانت بهذا الجبروت والهيمنة على القرارات التي تخص سكان العالم وتتلاعب بخيوط السياسة لتنسجها بالمقاسات التي تود، وتُحرك أحجار رقعة الشطرنج وفق أهوائها، ولكونها وصلت إلى هذا المستوى المفضوح، اعتذرت المملكة العربية السعودية عن قبول العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لأسباب يدركها الجميع، وهي المعايير المزدوجة، مما جعله غير قادر بالفعل على تحقيق أهم هدف، وهو حفظ السلام والأمن الدوليين، والشواهد لا تخطئها العين، دول تمتلك أسلحة نووية، أنظمة تبيد شعبها، وهناك قضية تغيب عن المشهد السياسي، وهي قضية «فلسطين»، حروب هنا وهناك، وخيوط تحركها تلك الدول لأغراض ومصالح، ولما كانت المملكة العربية السعودية واضحة وصريحة وشجاعة، فإن من المضحك جداً اتهام روسيا بأن السعودية تخلت عن العمل الجماعي من أجل الحفاظ على السلام، وهذا يكشف السرائر الخفية والسوداوية الروسية في التعاطي السياسي الصادق، وليس بمستغرب منها فهي تجيد التمويه والخداع، والرد بسيط وسهل، الحجج موجودة، والأدلة دامغة والعالم يدرك تماماً حرص المملكة العربية السعودية على انتشار السلام؛ لأن هذا منطلق ديني بالدرجة الأولى، والإسلام يحثنا على ذلك، ولم يحدث أن قامت المملكة على امتداد تاريخها باعتداء على أي دولة من دول العالم القريبة أو البعيدة، إذن ما تود أن تشيعه روسيا غير صحيح ألبته، ويُعد محض افتراء.
المحزن حقاً أن صوتاً واحداً لأي دولة من دول الفيتو يُفسد أي قرار ويجهض أي أحلام ويخيِّب أي آمال، وهذا الذي جعل مجلس الأمن في مرحلة هرمة يحتاج إلى ترميم وإصلاح مثلما حدث لعصبة الأمم المتحدة بعد فشلها الذريع.
ولما كان مجلس الأمن غير قادر حالياً على تحقيق الأهداف التي من أجلها أُسس، فإن الزمن كفيل باستحداث نظام عالمي يخدم جميع الأطياف من الدول مع وضع آلية جديدة لإدارة النظام مع مراعاة توسيع رقعة الدول التي يمكنها اتخاذ القرار بدلاً من تلك التي لا هم لها إلا مصالحها فقط بتمرير القرارات الظالمة وإلحاق الضرر بالمستضعفين في الأرض، وليس من المعقول أن تبقى رقاب الدول الأكثر تحت مقصلة تلك الدول الخمس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٩٠) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٤-١٠-٢٠١٣)