على الرغم من أن الأخضر الإبراهيمي سُمي مبعوثاً مشتركاً للجامعة العربية والأمم المتحدة لحل الأزمة السورية، إلا أنه يُتهم بين الحين والآخر بأنه ليس محايداً.
فيما شنت وسائل إعلام الأسد مع بداية العام الحالي حملة ضده، واصفة إياه بالوسيط المزيَّف، بعد أن اعتبر الإبراهيمي أن ما يطرحه الأسد فئوي ومنحاز ، وأن عليه أن يؤدي دوراً قيادياً في التجاوب مع تطلعات شعبه، بدلاً من مقاومتها، كما وصفته إحدى صحف النظام حين ذاك أنه انضم إلى الجوقة المغردة على النغمة الأمريكية.
بدأت المعارضة السورية الآن تَعُده وسيطاً غير نزيه، خاصة بعد تصريحات له اعتبرت أن الأسد يجب أن يكون جزءاً من المرحلة الانتقالية، في حين تشترط المعارضة رحيل الأسد لإنجاح المرحلة الانتقالية وحكومتها، كما ويصر الإبراهيمي على حضور إيران مؤتمر جنيف 2 ، بل ويعده أمراً طبيعياً وضرورياً، بينما ينظر السوريون إلى طهران كعدو وشريك للأسد في قتلهم، كما تتهمه المعارضة بأنه يبحث عن حلول على حساب ما قدَّمه السوريون من تضحيات، وذهبت المعارضة إلى حدِّ مطالبة الجامعة العربية بإعفائه من هذه المهمة.
وينظر كثير من السوريين إلى قرار تعيين الإبراهيمي في هذه المهمة كخطوة تهدف لإدارة الأزمة السورية وإطالتها تنفيذاً لرؤية أمريكية، وليس للبحث عن حل لها، ويؤكدون أنه لم يقدم أي اقتراح لحل الأزمة على مدى أكثر من عام منذ تعيينه.
وعلى الرغم من أن اعتبار الإبراهيمي سياسياً وديبلوماسياً مخضرماً ورجلاً له باع طويل في هذا العمل على مدى سنوات عمره الطويلة، فإن منتقديه يرون أنه لم يقدِّم نجاحاً في المهام التي أوكلت إليه في أكثر من أزمة كُلِّف بالوساطة فيها، من أفغانستان إلى لبنان فالعراق، وكلها أزمات ما زالت مفتوحة الأبواب على صراع دام، فيما يتهمه آخرون بأنه ابن النظام الجزائري الذي وقف إلى جانب كل الأنظمة الديكتاتورية في ثورات الربيع العربي، ووقف قادته إلى جانب الأسد الأب والقذافي في دعمهم إيران في حربها ضد العراق طيلة ثماني سنوات.
وبانتظار موقف الجامعة العربية المنقسم على ذاته تجاه الأزمة السورية، من مهمة الإبراهيمي وجنيف 2 يستمر نزيف الدم السوري ويستمر الإبراهيمي في إدارة هذه الأزمة التي لا يبدو أن هناك أي حل لها في المدى المنظور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٩٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٣)