دون مقدمات وتنسيق عبارات سأدخل مباشرة إلى عنوان المقال أعلاه، حسب الإحصائيات فلدينا ما لايقل عن تسعة ملايين وافد من بينهم مالا يقل عن خمسة ملايين أجنبي (غير عربي) ربع هذا العدد ربما أو يزيد قليلاً يتقنون اللغة الإنجليزية وهي لغة التخاطب مع الآخر بالنسبة إليهم، وهم بلا شك يتابعون الإعلام المحلي الناطق بالإنجليزية وربما هو نافذتهم الوحيدة لمعرفة ما يدور من حولهم سواء من حيث التعاطي مع الثقافة المحلية أو تلقي الأخبار أو متابعة القرارات الحكومية إلخ. لدينا ثلاث وسائل إعلامية ناطقة بالإنجليزية تتصدر المشهد إن لم تكن الوحيدة وأعني صحيفتي عرب نيوز وسعودي جازيت والقناة الثانية.
يعلم الأحبة في الصحيفتين والقناة أهمية مواكبة المشهد وإعطاء الصورة الحقيقية عن تفاصيل حدث ما. سنتحدث عن مثالين لحدثين ثقافيين وحدث آخر اجتماعي لتقريب الصورة للقارىء الكريم. مؤتمر الأدباء السعوديين الرابع في المدينة المنورة نهاية أغسطس الماضي كمثال حينها كنت أحد الضيوف، المؤتمر وفعالياته امتد ثلاثة أيام كنت أقرأ الصحيفتين يومياً لعلّي أجد مايشير إلى هذه التظاهرة الأدبية المميزة والحدث الثقافي المهم، كل ما وجدته صورة واحدة لحفل الافتتاح وسطرين فقط تشير إلى أن هناك مؤتمراً للأدباء في المدينة افتتح برعاية أمير المنطقة وبحضور معالي وزير الثقافة والإعلام وكان هذا كل شيء!
لم تفرد لو نصف صفحة للحديث عن المؤتمر أو المشاركين أو المواضيع المطروحة أو التوصيات أو أية معلومة يمكن تقديمها للناطقين باللغة الإنجليزية لإثراء المشهد رغم أهمية الحدث بينما تزخر الصحيفتان بكثير من الحشو لملء الصفحات بالغث والسمين. حتى القناة الثانية لم تكن على درجة من الاحترافية والمتابعة للاهتمام لمثل هذا العرس الثقافي. حين خرجت مظاهرة في القصيم من بعض السيدات للمطالبة بإخراج موقوفين على ذمة قضايا إرهاب، تم نشر خبر أن هناك مظاهرة فقط وقد تعامل رجال الأمن مع الموقف كما ينبغي لكنها لم تتطرق للأسباب أو الدوافع كما تم في الصحف الناطقة بالعربية.
تخيلت نفسي غير ناطق باللغة العربية وأعيش في المملكة وقرأت المنشور بهذه الصورة، حينها سيبدو لي من المشهد أن مجموعة من النساء والأطفال في الشوارع لكن لماذا أو ماذا كانت تطالب به تلك النسوة ومن هم أولئك الموقوفون ولأي تيار يتبعون فلم أجد جواباً وبهذا تكون الصورة غير واضحة لي كقارئ؟.
تظاهرة ثقافية أخرى مثل سوق عكاظ وما حدث من محاولة لإفساد المشهد حين بدأت الشاعرة التونسية جميلة الماجري بإلقاء قصائدها، تم نشر خبر صغير دون تفاصيل أو الإشارة للحدث أو حتى تفاصيله بشكل واف وإثراء للمشهد كما فعلت وسائل الإعلام الناطقة بالعربية.
القناة السعودية الثانية الناطقة بالإنجليزية أيضاً لم تمارس دورها التنويري أيضاً. من حيث اختيار المواضيع والعناوين الهامة لأحداث مختلفة في المملكة ونقل صورة حقيقية عما يحدث. ندرك جميعاً أن الآخر يراقب المشهد ويقرأ ما تنشره وسائل الإعلام الخارجية والناطقة باللغة الإنجليزية، ويتساءل أحياناً بل إن أحد العاملين في سكرتارية المفوضية الأوربية أخبرني ذات لقاء أن هناك قسماً خاصاً لمتابعة كل ما يكتب في الصحف أو قنوات التليفزيون السعودية.. وأرى بأن تطوير البرامج للقناة الثانية أمر يستحق المراجعة ويستحق أن نقول للأحبة العاملين فيها إن مايطرح حالياً أقل بكثير من المأمول منهم ويحتاجون لتغيير الصورة النمطية لدى المقيمين والناطقين بغير اللغة العربية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٩٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٠١-١١-٢٠١٣)