التّعليم هو عمود نهضة المجتمع و أداته الفاعلة في رسم خارطة مستقبله، ووسيلته في تحديد ملامح هويّته، ففي كل يوم تعبر إلينا آلاف المعلومات التي تخبرنا بأريحية عمّا يستجد في هذا المجال في شتّى البقاع حتى أنّ بعض تربويينا أصيبوا بالكآبة لأن مدارسنا تفتقر إلى أبسط الأدوات التي تعينهم على تبليغ رسالتهم العظيمة التي من أهمّها المكتبة، والمسرح و المختبر، و الصالات الرياضية، فإذا أضفنا إلى ذلك المعلّم الكفء، والمناهج الحديثة وهي غير الكتب الدراسية التي أثقلت كواهل أبنائنا و لم يجنوا منها غير التشوّهات في بنية أجسامهم الطّرية فلن نتساءل لمَ لا يحبون المدرسة..؟!
إنّ رسالة التعليم ليس في محو أميّة القراءة والكتابة، وليس في تقليد ما أنتجه الآخرون وتلقيمه لأبنائنا معلّباً، إنّ رسالته أجلّ وأشمل، إنّها في بناء العقول التي تستقرأ، وتجرّب، وتستنج، وتبتكر، فالتعليم الذي لا يمنح الطالب مدى للتفاعل مع المعلومات ولا يمكّنه من تحليلها ومن ثمّ تطويرها واستثمارها في الخير سوف يصبح بلا شك أداةً لتكريس الجمود الذي يُبقي المجتمع مستهلكاً للمعلومة لا منتجاً لها وهنا تكون الطامة..! إذ تتعرض هويته للاندثار و يصبح مقوداً لا قائداً.
إنّ التّعليم الجيد ليس في تقديم المعلومات جاهزة، بل في إكساب المتعلم طرقاً في التفكير للوصول إليها و كيفية توظيفها توظيفاً نوعياً تتحقق بها الغايات النبيلة.
إنّ مظاهر الرخاء الاقتصادي الّذي نعيشه في هذه المرحلة لن يطول به العمر إنْ لم يلازمه تعليم استراتيجي يحفظ لنا مكتسباتنا المادية والحضارية و يؤسس لثقافة جديدة لها خصائصها النّابعة من أصالته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٩٨) صفحة (٤) بتاريخ (٠١-١١-٢٠١٣)