يفرط المبعوث الدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، في التفاؤل حينما يتناول مؤتمر «جنيف- 2» للسلام في سوريا، رغم أنه يدرك رفض المعارضة المشاركة فيه إلا في إطار «حل سياسي يضمن خروج الأسد من السلطة»، وهي الرؤية التي تتناقض مع مخططات النظام.
الإبراهيمي، الذي غادر دمشق أمس مصحوباً بهجوم النظام عليه، لم يقدم للعالم رؤية لما بعد «جنيف- 2» واكتفى بالقول إنه إذا لم تقرر المعارضة المشاركة فيه «فلن ينعقد المؤتمر»، وإن أصر على تفاؤله قائلاً «لنقُل إن الجميع سيحضر».
حديث الإبراهيمي والقوى الدولية عن وجوب «الحل السياسي» يعيدنا إلى الأيام الأولى للثورة السورية، حينها قالت المعارضة إنه لا مانع لديها من إيجاد حلول توافقية، لكن الغرب لم يضغط على الأسد للسير في هذا الاتجاه فتمادى في القمع، فكان الرد الطبيعي أن حمَل نفرٌ من السوريين السلاح لدفع عدوهم والحفاظ على حقهم في الحياة وصون أُسرِهِم.
فلمّا تسلحت الثورة وقطعت شوطاً على طريق إسقاط النظام عبر الرد على القوة بالقوة إذا بالغرب يدعو إلى «حلولٍ سياسية» دون الحديث بصفة رسمية عن «وجوب عزل الأسد».
الآن، وبعد 31 شهراً من القتل والتهجير، بات الحديث عن إيجاد حل لا ينص صراحةً على رحيل الأسد نوعاً من «إضاعة الوقت»، فحتى لو قَبِلَت المعارضة السياسية بهذا الخيار – وهو أمر مستبعد- فلن يرضى به الجيش الحر ومجموعات المعارضة المسلحة التي لن ينتهي الصراع مع النظام إلا بموافقتها.
الخلاصة، على الأخضر الإبراهيمي أن لا يفرط في التفاؤل لأن المعطيات توحي بعكس ذلك، وإذا كان الرجل نجح في التمهيد لـ «حل سياسي» في لبنان قبل عقدين فإن هذا لا يعني تكرار الأمر في سوريا لأن المعطيات تبدو مختلفة إلى حدٍّ كبير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٩٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-١١-٢٠١٣)