جون كيري يعود إلى الشرق الأوسط بجولة يبدأها من الرياض، وتبدو العودة مختلفة هذه المرة لأنها تأتي بعد أسابيع من إعلان المملكة رفض العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي لحين إصلاحه.
ومن المتوقع أن يحاول وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته هذه معالجة التوتر الذي أصاب العلاقة بين واشنطن ودول المنطقة، خصوصاً المملكة، على خلفية المواقف الأمريكية من الملفات الشائكة في الشرق الأوسط وفي مقدمتها الملف السوري.
وتدرك الإدارة الأمريكية أن هذه العلاقة ليست في أفضل حالاتها – رغم ارتكازها على أسسٍ استراتيجية- لذا فهي تستهدف إزالة التوتر لإدراكها أن الرياض هي أحد صناع القرار العربي.
وبحسب بيان الخارجية الأمريكية قبيل الزيارة، فإن كيري سيؤكد على «أهمية التحديات التي يجب أن يواجهها بلدانا سوياً» وعلى «الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة» التي وصفها البيان بأنها «شريك في غاية الأهمية في ملفات مثل سوريا وإيران».
البيان الأمريكي تحدث عن نقطة الخلاف حينما ذكر سوريا وإيران، فالمملكة تمتلك رؤية سياسية للحل في سوريا تختلف عن الرؤية الأمريكية، وتتمسك المملكة بضرورة تدخل المجتمع الدولي لإنقاذ السوريين فيما نرى تحركات واشنطن «مترددة» و«مذبذَبة»، ولقد كان التقارب الأمريكي- الإيراني المفاجئ مثيراً لتساؤلات من نوعية: هل يتم هذا على حساب دماء السوريين؟ وهل يمكن أن تتغاضى واشنطن عن الدعم الإيراني للأسد مقابل «تسويات» في الملف النووي الإيراني؟ عامةً ستكشف الساعات المقبلة عن الرسائل التي ستبعث بها واشنطن إلى القوى الرئيسة في المنطقة.
بقي أن نقول إن الموقف السعودي من مجلس الأمن ليس وليد التطورات السياسية في الأشهر الأخيرة، فقد عبّر عنه ولي العهد، الأمير سلمان بن عبدالعزيز، في القمة الإسلامية بالقاهرة (فبراير الماضي) وبعدها بأيام قدمت الدبلوماسية السعودية خارطة طريق لإصلاح آليات اتخاذ القرارات داخل المجلس، لكن ظل الأعضاء الخمسة الدائمون مسيطرين على عمل المجلس ما كشف عن تحوّله إلى كيان عاجز عن أداء مهامه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-١١-٢٠١٣)