جميل جداً أن يفتح المسؤولون في جامعة الباحة نافذة على المجتمع المحيط ليروا من خلال الآخرين منجزهم وقصورهم، فبعد أن مكَثت سنوات منذ تأسيسها إلى الوقت الراهن وإدارتها تعمل في عزلة عما حولها، وبعد أن زاد الحديث عنها سلباً وإيجاباً، مدحاً أم قدحاً سواء من داخل إطار الجامعة أم من خارجها، قررت إدارة الجامعة السماح للإعلاميين إجراء لقاء مع مدير الجامعة الدكتور سعد الحريقي ووكيليه وعدد من القيادات المؤثرة والفاعلة، وتُعد في واقع الأمر خطوة إيجابية تُحسب لإدارة العلاقات العامة التي تسلَّم دفتها قبل وقت قريب الدكتور والشاعر عبدالواحد الزهراني وذلك من منطلق الاستماع للآراء والاقتراحات والانتقادات والملاحظات كأسلوب أفضل، وطريقة أجدى من صم الآذان وغلقها، فالمجتمع مليء بالقدرات والكفاءات التي تضيف وتثري كما أن الاكتفاء بمن هم في داخل الجامعة فيه إجحاف وإهمال للآخرين، لذا جاء هذا اللقاء الذي عقدته الجامعة قبل أيام قلائل مع الإعلاميين العاملين في الصحف الورقية والإلكترونية مفيداً للطرفين حيث تم الاستماع المباشر من القيادات في الجامعة عن القصور وأسبابه والنجاح وعوامله، الآمال وسبل الوصول لها..
ولما كانت صحيفة «الشرق» من بين الصحف التي شاركت في هذا اللقاء فإنها تبارك هذه الخطوة الجيدة وتدعو لاستمرارها بلقاء مماثل مع الأهالي رجالاً ونساءً، وهناك أسئلة انبثقت من سياق حديث مدير الجامعة في وصفه أصحاب الآراء والانتقادات التي يطرحها بعض الأكاديميين من داخل حرم الجامعة بأنهم غير ناضجين وهذا الذي لا يمكن الإقرار به أو الاتفاق معه فمن يصل إلى كرسي الجامعة من الأكاديميين والحاصلين على درجة الدكتوراة أو الماجستير جديرون بأن تُؤخذ آراؤهم، لا يُهمشون ويُقصون، فالحوار باحة واسعة من المكاشفة، للأخذ والرد المنطقي لأن «الحوار» باحة واسعة تحوي جميع الأطياف وتلمّ كلّ الأفكار وتقبل كلّ الملاحظات في مناخ مناسب وآمن بعيداً عن التشنج والإقصاء والرفض والريبة. وحين طَرحت عليه صحيفة الشرق سؤالاً عن مدى رضا قيادي الجامعة عن خريجيها كانت الإجابة محدودة وغير دقيقة في كون أحد الخريجين تم قبوله في موقع جيد بإحدى الوزارات وهذه إجابة لا تتناسب أبداً والمعايير العلمية التي يُفترض أن تُبنى على أسلوب ممنهج كتصميم استبانة وإخضاعها لمحكات دقيقة ومن ثم إخراجها كدراسة استطلاعية تصل لشرائح متنوعة وفي مواقع متباينة عندها يمكن الوصول إلى حكم نستطيع أن نبدي الرأي من خلاله في نجاح الجامعة أو إخفاقها، فالمسألة لا تخص خريجاً واحداً قابل أحد قياديي الجامعة بمحض الصدفة ليُصدر ويُعمم رأيه. المسألة تخص جميع الخريجين، ومن ثم تحديد النسبة القريبة إن كانت تحقق الرضا من عدمه. ولما كان اللقاء مفيداً للطرفين، القيادات في الجامعة والذين يديرون دفة العمل ويتحملون تبعات عملهم دون التشبث بشماعات هنا وهناك كطرف أول، وبين الإعلاميين الذين يُعتبرون الصوت السريع والمؤثر إذا أخلصوا في رسالتهم بعيداً عن المجاملات، فإن بعض الأسئلة لم تتم الإجابة عنها بشكل مرض فمثلاً الباحة تحتاج إلى كلية طب للبنات وأخرى للأسنان وكانت المبررات بعدم التمكن من تحقيق ذلك في كون الجامعة وجدت صعوبة وعراقيل حين أنشأت كلية الطب للبنين والصعوبات بطبيعة الحال متوقع أن تحدث سواء في جامعة الباحة أم غيرها ولا تعد مبرراً منطقياً في رغبة قيادي الجامعة حجب هاتين الكليتين المهمتين سيما أن ظروف المرأة أصعب من ظروف الرجل في سهولة الانتقال من مكان لآخر فضلاً عن وجود ميزانية ضخمة تقارب المليار ريال مما يدحض فكرة الاكتفاء بكلية للطلاب فقط أما المكتبات الواهنة والمتناثرة في الكليات فهي غير كافية لجامعة يتطلع الأهالي إلى أن تقدم لهم خدمة مطلوبة، على اعتبار أن الجامعة مصدر إشعاع معرفي وثقافي لأي مجتمع في الدنيا ووعاء علمي يحقق التنمية وبالمثل لم تكتف الجامعات العالمية بكتب قليلة الكم والكيف، أو بتلك الروابط الإلكترونية فالمكتبة أيضاً تُعد مقياساً دقيقاً ومؤشراً مهماً عن مدى الاهتمام بالكتاب الورقي ليستفيد منه جميع أطياف المجتمع.
اللقاء ينبغي ألا يكون حفلة ثناءات فمن يقم بعمله هذا واجبه الوظيفي والأخلاقي سواء كان مسؤولاً في الجامعة أو من الزملاء الإعلاميين.
* ويستمر الحديث عن جامعة الباحة.
تنويه:
ورد خطأ في سياق مقالتي المنشورة يوم الإثنين2013/10/21 تحت عنوان (مبنى مدرسة رغدان على طاولة الوزير) بأن الممثل المالي في الإمارة، والصحيح الممثل المالي في المنطقة لذا جرى التصحيح والاعتذار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠١) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٤-١١-٢٠١٣)