تصريحات جون كيري التي أدلى بها أمس في الرياض تعني أن رسالة المملكة إلى المجتمع الدولي بشأن قضايا الشرق الأوسط وصلت بوضوح وتم استيعابها، وها هي واشنطن حريصة على رد الرسالة بمجموعة رسائل أو تطمينات مفادها أن الإدارة الأمريكية تنظر بعين الاعتبار إلى بعض الأمور الخلافية في المنطقة.
الأمريكيون أرسلوا عبر وزير خارجيتهم كيري عدة رسائل أهمها أن: الحديث بين واشنطن وطهران لن يكون على حساب دول المنطقة التي ترفض سياسة التدخل الإيراني في شؤونها، واشنطن ترى أنه لا مكان لبشار الأسد في سوريا المستقبل وهي تتفق في ذلك مع الرؤية السعودية، الإدارة الأمريكية ترى في الرياض شريكاً لا يمكن التخلي عنه.. ما سبق كان أبرز الرسائل التي حملها رأس الدبلوماسية الأمريكية خلال وجوده في الرياض.
وزير الخارجية، الأمير سعود الفيصل، تحدث بدوره عن مسألة بالغة الأهمية وهي طبيعة العلاقات بين البلدين فهي «تقوم على الاستقلالية والاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة»، حسب قوله.
الفيصل نبّه إلى حقيقة مفادها أن «العلاقات الحقيقية بين الأصدقاء لا تقوم على المجاملة بل ترتكز على الصراحة والمكاشفة بين الطرفين وطرح وجهات النظر بكل شفافية».. هذه هي المبادئ الحاكمة لهذه العلاقة، وعلى أساسها يمكن تفهم وجود اختلاف في الرؤى والسياسات مثلها مثل أي علاقة جادة بين بلدين كبيرين، وهو ما لم تدركه بعض الأصوات التي تحدثت مؤخراً عن أن هذه الصلات تدهورت ودخلت مرحلةً حرجة.
وبالعودة إلى تصريحات كيري، يبدو لافتاً إقراره مشاطرة الأمير سعود الفيصل الإحباط تجاه دور مجلس الأمن الدولي.. إنه إقرارٌ أمريكي بإخفاق المجلس وبحاجته إلى إصلاح يمنحه القدرة على التأثير وتأكيدٌ على سلامة الموقف السعودي الرافض شغل المقعد غير الدائم فيه حالياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٥-١١-٢٠١٣)