عندما فكر «مهاتير محمد»، ذلك العملاق، في نقل ماليزيا من العالم الثالث إلى العالم الأول، كانت أولى خطواته، هي، توحيد الشعب تحت لواء الوطن، وثانيها كانت البعثات الدراسية للماليزيين، شرقاً وغرباً، إلى آخر المراحل في التجربة الماليزية، التي، أظنها، بلغت الثماني مراحل، على خمسة وعشرين عاماً.
نحن، هنا، لدينا أصوات وطنية طموحة، تنادي، وتعمل من أجل الانتقال إلى العالم الأول، كما هي محاولات الأمير خالد الفيصل، ولكنها لا تعدو عن كونها محاولات فردية، تطبّق في منطقة دون أخرى، فلن تجدي، ما لم تكن ضمن استراتيجية وطنية شاملة، تبدأ كما بدأت خطة ماليزيا في عام 1991م، وتسير، هذه الخطة، وفق أهداف محددة بإطار زمني محدد، أيضاً.
توحيد النسيج المجتمعي لدينا، وهي الخطوة الأولى في الاستراتيجية، مهمة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، الذي بدأ في هذا الاتجاه، ثم انصرف عنه، منشغلاً بمتابعة الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية للمواطنين، وهذا الأمر أخل بالمهمة الأساسية للمركز، والدليل على ذلك الخلل أن المركز له عدة سنوات، يعقد ملتقياته الحوارية، ونحن ما زلنا، فيما بيننا، نعاني من فرقة مذهبية ومناطقية وعرقية.
أما الخطوة الثانية، من الاستراتيجية، فأعتقد أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث سيحقق تقدماً في هذا الاتجاه، ولعلنا نلمس النتائج الإيجابية قريباً، إن شاء الله.
السؤال: «متى يأتي اليوم، الذي يعترف فيه العالم، أجمع، بالتجربة السعودية؟
والسؤال الأهم: «متى يأتي اليوم الذي نرى فيه أننا قد انتقلنا من العالم الثالث إلى العالم الأول؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٢) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٥-١١-٢٠١٣)