ما يحدثه الأمير الشاب محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في أوساطنا الشبابية من مبادرات وأنشطة اجتماعية تتوافق مع تطلعاتنا جدير بالإشادة، ربما أن موقع مؤسسته على شبكة الإنترنت حتى اللحظة لا يزال قيد الإنشاء.
إلا أن رسالته الخيرية غير تقليدية! فهي تحمل شعار «للتشجيع على الإبداع»، هذه الرسالة جدير بنا أن نقول لصاحبها شكراً جزيلاً لك! نحن بالفعل نريد منك ذلك؛ لأن موقعك الاجتماعي الرفيع والنبيل هو الأقدر على رفع هذا الشعار حتى يلتف حوله شباب وشابات البلد من أجل دعمهم والتفاعل مع قضاياهم وتعريفهم ببعضهم حتى يتعاونوا فيما بينهم. وهذا ما حدث في الملتقى النوعي الذي نظمته المؤسسة الأسبوع المنصرم في العاصمة الرياض تحت شعار «شوف».
انتهى ملتقى «شوف» الشبابي لكن لم ينته الحديث عنه كحدث إعلامي يقام لأول مرة واتسق مع اهتمامات الشباب في المملكة العربية السعودية، جاء الملتقى ليجمع الشباب السعوديين ببعضهم تحت قبة مناقشة قضايا الإعلام المرئي المتداول في قنوات الاتصال الحديثة على وجه الخصوص، ومحاولة إيجاد الحلول والإسهام في زيادة الوعي لدى الشباب لتسخير أدوات الإعلام لخدمة وتنمية الوطن، وإبراز إبداعات الشباب السعودي ومواهبهم في مجالات متعددة كالتصوير والتقديم والتمثيل.
حتى اللحظة، أكتب وأنا متحسرة على عدم حصولي على الفرصة للحضور لأسباب بسيطة كانشغالي بالعمل في الجامعة، كما لم تجد الدعوة طريقها إلي، على الرغم من أني أكتب أسبوعياً في مطبوعة محلية في الشأن الاجتماعي وفي الشؤون المتعلقة بالمجال العلمي كالأبحاث واستعراض سير العلماء السعوديين الشباب وغير ذلك!
حينما أعود إلى الملتقى في إطلالته الأولى التي خلت من استعراض التجربة النسائية الرفيعة للسعوديات في استغلال وسائط الإعلام الحديثة كاليوتيوب والفيسبوك وتويتر وإنستغرام وغيرها، فأنا أعني بأنه جدير أن تستعرض في الملتقيات القادمة لما في تفاصيلها من قصص مشجعة. في الملتقى المنصرم قد يكون ما استعرضه الشباب في تقديم رسائل الوعي عبر أدوات الإعلام الحديثة كان بسبب نوع المواد والمهارات التي يتقنها الشاب، وهي تحتاج لنوع من الجراءة ويتقبلها الجمهور عنه كالتمثيل الكوميدي والتقديم البرامجي والتصوير وغيرها. وهي ما لا تتواءم مع إتيكيت المرأة السعودية حتى اللحظة فيما لو خاضتها، على الأقل في ذهن المتلقي للمادة، ولكن في المقابل نجحت قنوات يوتيوبية وصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر وإنستغرام تديرها نساء سعوديات وطالبات مبتعثات بطرق أكثر لباقة ونعومة في تقديم المحتوى المفيد للمتابعات النساء والمتابعين الرجال. على سبيل المثال: هناك قنوات يوتيوبية تسعى لتقديم اهتمامات ترضي ذوق الشابة المتابعة السعودية في الطهي والفنون التشكيلية، وبإخراج يرضي تطلع المتابع والمتابعة، وتشكلت صفحات الإنستغرام وتحولت كمتاجر إلكترونية تعرض خدمات التجميل والطبخ والفنون التشكيلة وتوفير المبيعات والبضائع من أرقى المتاجر حول العالم في أساليب تسويقية مدهشة ولها زبائنها من كافة طبقات المجتمع.
إلا أن وعي المرأة السعودية لا يقتصر على إرضاء رفاهية الإتيكيت! على أرض الواقع تعددت مواهب المرأة السعودية في مجالات صناعة الرفاهية الراقية في الفنون وفي تنمية الاستثمارات الصناعية والمالية وفي القدرة على الإلمام بمهام القيادة وغيرها.
حرصت في تجربتي الشخصية على سلك مسلك آخر يتمثل في رفع مستوى الثقافة العلمية للفرد العربي سواء كان رجلاً أم امرأة من خلال ترجمة الأبحاث العلمية والكشوفات والاختراعات وعمل شبكة تواصل مع العلماء والأطباء العرب والسعوديين على وجه الخصوص لتقديم المعلومات العلمية بصورة متفردة أكثر بساطة وأجدى نفعا. في دراستي في إمبريال كوليج لندن استفدت كثيرا من محاضرات إعلام ألقاها علينا علماء يعملون محررين في قناة بي بي سي؛ لنشر المواد العلمية بصورة تليق بوعي المشاهد من أجل رفع مستوى الثقافة العلمية وتجنب العالم من الوقوع في الحرج مع المجتمع لاختلاف مستوى اللغة العلمية بين الطرفين، استفدت كمبتعثة من خلاصة تجارب العلماء في تجسير قنوات الاتصال العلمي المناسبة التي تربطهم بالمجتمع وتجتذب عقلية الفرد، وما زلت أحاول من خلال مشروعي غير الربحي «مشروع علم» الذي أطلقته عبر تويتر كبداية أجدها موفقة ومشجعة أن أتفهم قناعات المجتمع حول نقد وتقبل بعض القضايا والمسائل العلمية، ولكي أعرض لهم ما يستجد في عالم العلم والكشوفات العلمية حول العالم في المجالات البحثية الطبية وغيرها، من خلال التعاون التطوعي المشجع، الذي يأتيني من خلال المتابعين الأطباء والمبتعثين والعلماء وارتقى الآن لتصلني المشاركات من بعض الخبراء السياسيين السعوديين، كل ذلك يأتي منهم مشكورين بلغة سهلة ونهدف من خلال ذلك أن تكون الثقافة العلمية في حصيلة الفرد موازية لما يتحصل عليه من ثقافة دينية وسياسية وغيرها مما توفره له المواد الإعلامية في الإعلام العربي. إلا أن حضوراً لملتقى كـ «شوف» ربما يدلني على شراكات أكثر نجاحاً في المجتمع، خصوصا أنني أقف الآن على خوض تجربة إنشاء قناة يوتيوب بمساعدة هواة من الأطباء والعلماء للتعريف بملخصات الأبحاث العلمية، لكن ما يقف حائلا حتى اللحظة هو إيجاد متبرع يؤمن بأهمية رسالة المشروع؛ ليمدنا بما يفي للترجمة وشرح الأوراق العلمية من قبل بعض العلماء الهواة في أمريكا وبريطانيا!
كل المشاركات الشبابية المقدمة من الشباب والشابات واعدة، كما أن التجارب النسائية السعودية التي تجد من وسائل الإعلام وأدواته الحديثة ستجد لها مكانا وجمهوراً مرموقاً تواقاً للاستماع إليها. ومبادرة الأمير الشاب خلاقة ومستحدثة في مجال العمل الخيري من أجل استثمار المعرفة لرفع وعي الناس وترقية مستوى اهتماماتهم.

* موقع مسك تحت الإنشاء

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٣)