في الوقت الذي تحاول فيه طهران التقرب إلى واشنطن في عدة ملفات، تعود شعارات «الموت لأمريكا» و«أمريكا الشيطان الأكبر» لتملأ شوارع العاصمة الإيرانية في الذكرى الـ 34 لاقتحام سفارة الولايات المتحدة فيها، وهي المناسبة التي احتفل بها النظام رسمياً في تأكيدٍ على أن الخطاب الإيراني في الداخل يختلف عنه في الخارج.
نزلت الفتيات الإيرانيات إلى شوارع طهران وهن يرتدين الشادور ويرفعن كفوفاً كُتِب عليها بالفارسية والإنجليزية «تسقط أمريكا» تعبيراً عن إيمان قطاع من شباب إيران بالتوجه الرافض لكل ما هو أمريكي.
لكن الرئيس الجديد المقرب إلى الأجيال الشابة، حسن روحاني، كتب على حسابه في موقع «تويتر» إن «الشعب الإيراني لم يكره أبداً أي شعب آخر بما في ذلك الشعب الأمريكي، ما أثار قلقنا ومازال يقلقنا هو السياسات العدائية التي ندينها».
هذه الازدواجية هي أكبر دليل على أن من سيراهن على إيران سيخسر، وعلى أن نيات التقارب التي يبديها المسؤولون الإيرانيون ليست حقيقية وإنما هي نتاج تغيُّر في التكتيك للإفلات من العقوبات.
إنهم يصرون على المتاجرة بالشعارات ويرون أن «الموت لأمريكا» سبق العالم بـ 30 عاماً، بدليل أن ألمانيا وعدة دول أوروبية حليفة لواشنطن تشكو الآن من تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية على كبار مسؤوليها، وهو نفس السبب الذي دفع المتظاهرين الإيرانيين لاقتحام سفارة أمريكا عام 1979 بدعوى أنها «وكر للجواسيس»، أما الوجه الذي تصدِّره إيران للخارج فيرفع شعارات مختلفة.
نحن أمام خطابين، خطاب داخلي متشدد يعكس عدم حدوث تغيير جذري في النهج الإيراني، وآخر خارجي يرفع شعار التقارب بعد أن تضررت إيران كثيراً من سياسات التدخل في شؤون دول الجوار وتصدير الثورة.. إن هذا الازدواج ينسف الجدية ويجعل التفكير في التقارب مع إيران مضيعة للوقت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٣)