تحقق الحُلم الوردي لأهالي منطقة الباحة بتأسيس جامعتهم، وما زال الحُلم مستمراً في أن تصبح جامعة الباحة متميزة في حضورها، مرموقة في مكانتها، قادرة على المنافسة العالمية، تولي البحث العلمي جُل اهتمامها، وتُقدم خدمة مثلى للمجتمع المحيط، وبطبيعة الحال هذا الحُلم لن يتحقق بالقول بل بالتخطيط الواعي والمدروس، والإرادة القوية، والعمل التكاملي. ولأن أهالي الباحة يودّون أن تصل جامعتهم إلى أهدافها دون تباطؤ أو خمول، عليه لابد أن تتبنى إدارة الجامعة خطة استراتيجية تتناسب والظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية في المنطقة، وحتى يكون مدماك البناء قوياً لابد أن تستعين ببيوت الخبرة مع تنظيم ورش عمل وتشكيل فرق لهذا الشأن وصولاً إلى خطة تقوم عليها كلّ الإجراءات الأخرى. وحين أعلن معالي مدير جامعة الباحة الدكتور سعد الحريقي عن الاستراتيجية التي تخص جامعته نلحظ أنها تكاد تكون متطابقة إلى حد كبير مع خطط الجامعات الأخرى رغم الاختلاف في الظروف الجغرافية بين مناطق المملكة ومن بين النقاط التي ذكرها في سياق حديثه للإعلاميين استمرارية التعليم، الرقي بالمستوى العلمي، التركيز على التخصصات العلمية، وعلى حاجة المجتمع وسوق العمل، والخطة إذا كانت على هذا النحو جيدة، والسؤال الذي يطرح نفسه هل من أداة لقياس ومتابعة وتحليل نقاط الضعف ونقاط القوة في أسلوب العمل، المدخلات المخرجات؟، وحتى تنصف إدارة الجامعة نفسها تستعين بجهات اختصاصية لتقوّم وتقيّم عملها، وتحدد في أي اتجاه تسير، سيما أن الجامعة جاء مولدها متزامناً مع الانفجار المعرفي والمعلوماتي والتطور التقني والتواصل الإعلامي والتحديات الثقافية والسياسية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، إذن مولدها في هذا الوقت يزيد من مسؤولية الجامعة في استثمار المعطيات الحديثة لصالحها على النحو الأمثل للمتوفر والمتاح من وسائل التقنية الحديثة، والتطبيق الإلكتروني سواء في الأنظمة الداخلية أم التواصل مع الآخرين، وكذلك في مجال التعليم والتعلّم، إلا أن الجامعة ما زالت في العتبات الأولى حيث تميل إلى الأسلوب التقليدي مما يشي بانفصال واضح بين ما يأمله المجتمع في ضرورة قيام الجامعة في استثمار المعطيات الحديثة سواء كانت معلومات أم تقنيات، وبين ما تعيشه الجامعة من أسلوب تقليدي في كثير من إجراءاتها ويمتد هذا الأسلوب أيضاً في طرائق التدريس لكثير من دكاترة الجامعة وتغليبهم الأساليب التى تُركز على الحفظ والتلقين، وأسلوب الاختبارات أكبر شاهد ودليل على ذلك بالتركيز على الأسئلة المقالية، وهذا يتناقض والتفكير الإبداعي الخلاق الذي يُحرر العقل من قيود الحفظ ويفك حبال التلقين ويوفر بيئة تعليمية وتعلّمية محفزتين وإيجابيتين تمكن الطلاب من اكتساب المعارف والمهارات التى تؤهلهم لحياة عصرية.
ومن خلال حديث معاليه يقول :جامعة الباحة تعطي الأولوية في التعيين لوظائف أعضاء هيئة التدريس للسعوديين، كنت أتمنى لو قدم إحصائية رقمية لهذه المعلومة، ليتسنى مقارنة السعوديين بغير السعوديين، وأضاف معاليه بقوله: نزلنا بمعاييرنا قليلاً حتى نحظى بأعضاء هيئة تدريس سعوديين، وهذا اتهام واضح وصريح بضعف مستوى الأكاديميين السعوديين، وكنت أتوقع أن يقف واحد ممن حضروا برفع ما ناله منهم إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث، وكنت أتساءل عن أسباب الضعف وهل المقصود به الذين تخرّجوا عن طريق الجامعة نفسها؟ أم الذين جاءوا من جامعات أخرى بعد التعاقد معهم؟ وإذا كانوا ممن تم التعاقد معهم لماذا هذا الإجراء؟ لأن ذلك حتماً سينعكس على المخرج، وإذا كان صحيحاً أين دور وزارة التعليم العالي؟ وهل تتفق بوجود هذه الفئة؟ وما أساليب العلاج الناجعة؟ والسؤال الذي يعيد نفسه جامعة الباحة إلى أين تسير؟.
ومن المشكلات القائمة داخل الجامعة وجود بعض المعيدين الذين حصلوا على درجة الماستر ولم تلتفت لهم الجامعة بترقيتهم بحجج غير منطقية وهذا القرار اعتسفته الجامعة من عندياتها ولا أظن أن تجميد المحاضرين وعدم إعطائهم استحقاقاتهم سيكون محفزاً لهم لمواصلة الدراسة، كما تزعم إدارة الجامعة، على العكس سوف يسبب لهم غبناً وإحباطاً في كون حقوقهم مستلبة بدون وجه حق، وهذ الذي أفصح عنه بعضهم في خطاب لإدارة الجامعة، ورغم مضي نصف عام لم يُتخذ القرار الذي ينصفهم من الغبن الذي يقعون تحت طائلته، في الوقت الذي يجد نظراؤهم في الجامعات الأخرى حقوقهم كاملة، وفوق هذا الحيف يثقلونهم بأعباء إدارية وأعمال في السكرتارية، وهذه بطبيعة الحال من مهام موظفين مختصين لهذا العمل، أما المحاضرون فلهم قاعة الدرس وتقديم المُعطى الجيد للطالب.
ولما كان الحلم مستمراً في أن تصبح جامعة الباحة هي الأرقى، وحتى تتبوأ مكاناً عالياً على خريطة الجامعات المحلية، وتصبح منافساً للجامعات العالمية نأمل أن تتسع صدور الإخوة في إدارة الجامعة لأن الهدف يعلم الله هو المصلحة العامة من أجل وطن نحبه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٨) صفحة (١٢) بتاريخ (١١-١١-٢٠١٣)