أخيراً، وافق الائتلاف الوطني السوري المعارض على الذهاب إلى مؤتمر السلام في جنيف لكنه حدد نوعين من الشروط للقبول بهذه العملية، شروطٌ قبل الذهاب إلى المؤتمر وأخرى خلاله أو بعده.
وتتمثل شروط ما قبل جنيف في: الإفراج عن المحتجزين من النساء والأطفال وتخفيف الحصار العسكري لمناطق المعارضة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، أما شرط الموافقة على نتائج المؤتمر فهو تنحي بشار الأسد هو وزمرته عن السلطة.
وتبدو هذه الشروط منطقيةً ومعبرةً عن الحد الأدنى من تصورات قوى الثورة السورية، إذ لا يمكن تخيل الجلوس للتفاوض دون فك الحصار عن السوريين.
في المقابل، لا يبدي نظام الأسد أي مرونة ويصر على بدء المفاوضات دون أي شروط، وهو ما سيقود إلى انسحاب المعارضة التي ترفض أن تضع نفسها في موقفٍ محرج وهي تدرك أن الذهاب إلى جنيف يظل نقطة خلاف بين قوى الثورة.
إذاً، نحن أمام عملية سياسية يُتوقَّع لها الفشل لافتقادها الحد الأدنى من متطلبات النجاح، ولا يُنتظَر أن يتنازل الائتلاف عن شروطه لأنه يعرف أن دولاً فاعلة في المنطقة كالمملكة ترفض أن يكون جنيف-2 مجرد إعادة تأهيل لنظام الأسد مع الإبقاء على الاحتلال الإيراني لأراضٍ سورية وعلى تحكم طهران في مصائر السوريين.
ليس منطقياً أن يتحدث النظام أو حلفاؤه عن عراقيل تضعها المعارضة على طريق تسوية مرتقبة في جنيف لأن التفاوض دون ضمانات مع سلطة اعتادت المراوغة سيكون إضاعةً للوقت، وإذا كان الأسد جاداً فليفرج عن المعتقلين، وليتوقف عن قتل المدنيين، وليقرّ علناً بأن فرصَهُ في البقاء حاكماً انتهت.. إنها شروط ترفعها الثورة وليست عراقيل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٩) صفحة (١٣) بتاريخ (١٢-١١-٢٠١٣)