فاطمة مشيط، ذات الأحد عشر ربيعاً، وردة من الجبيل، يتقطع قلب مَنْ رآها ألماً، تعاني من تقوّس خَلْقي في عمودها الفقري، فمنذ أن رأتْ عينا فاطمة النور وهي تعاني من ذلك التقوس في الظهر، ومع مرور الوقت أحدثت تلك الفقرات الزائدة بروزاً في جسدها، على شكل فتحة (خُرّاجية) في الظهر، عجزت عن تصحيحه مراكزنا الطبية العليا.
والدها راجع تلك المراكز الطبية العليا في البلد، ولم يجد حلاً ناجعاً لمشكلتها، ولم يجد توصية بالعلاج في مركز طبيّ أعلى، خارج البلد، ربما، هي العزّة بالإثم، من قِبَل مراكزنا المتقدمة، لا تستطيع معالجة الحالة، ولا تعتذر عنها، ولا تدَع غيرها يقوم بالمهمة، والحالة، كما يقول التقرير الطبي، بحاجة إلى عملية جراحية متناهية الدقة، لتعديل العمود الفقري، وذلك بنزع الفقرات الزائدة، وتثبيت فقرات الظهر، بعدئذ.
فاطمة بدأت تشعر بنقصها عن قريناتها السويات، فكلما رأتهن بأشكالهن السوية وهي بعمود فقري متقوِّس، غرست الحسرة، في قلبها، مخالبها، هذه الحالة، أيضاً، ألقَتْ بظلالها الحزينة على منزل فاطمة، وبقية أفراد أسرتها، خاصةً، والدتها، التي تتألم كلما رأتها على تلك الهيئة، وتتألم، كذلك، كلما تذكرت المستقبل المجهول، الذي ينتظر ابنتها.
أُسْرة فاطمة تنتظر بارقة أمل تلوح في نهاية نفقها المظلم، وتعلّق آمالها على ولاة الأمر في بلد الخير، لعل فاطمة تحظى بلفتة كريمة، تعدّل تشوهات ظهرها، وتنقذ حياتها، لتعيش سوية بين قريناتها.
لا تقلق، أبا فاطمة، نُدرك حجم معاناتك، ولكن، لنا ولفاطمة أب حنون، ذاك عبدالله بن عبدالعزيز!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠٩) صفحة (١٤) بتاريخ (١٢-١١-٢٠١٣)