هل تأخرت قوى الثورة السورية في بحث المسألة الكردية؟ الدافع لطرح التساؤل هو إعلان مجموعات كردية أمس الثلاثاء إنشاء إدارة مدنية انتقالية بالتزامن مع تحقيق العناصر الكردية المسلحة تقدماً في مواجهة المجموعات المرتبطة بالقاعدة.
ورغم أن مجموعات كردية كبيرة لم توقع على بيان أمس الذي تبناه حزب الاتحاد الديموقراطي النافذ، إلا أن هذه الخطوة أحادية الجانب تثير تساؤلات عن ما إذا كانت ستتحول إلى عائق في وجه المعارضة السورية خصوصاً إذا ما علِمنا أن بعض مكونات أكراد سوريا ما زالت تتعاطف مع نظام بشار الأسد.
نتحدث تحديداً عن حزب الاتحاد الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع النظام، والكل يعرف أن الأسد سمح لهذا الحزب في بداية الصراع بإدارة شبه ذاتية للمنطقة الكردية التي تقع شمال سوريا مقابل أن لا يتحالف مع المعارضة على أن يُمنَح بعض المزايا لاحقاً بعد القضاء على الثورة.
ولا ننسى أن كتائب الأسد انسحبت «تكتيكياً» من هذه المنطقة منتصف 2012 لتشجيع الحزب على الاستمرار في العمل لمصلحتها، وقد كان لها ما أرادت إذ إن الاتحاد الديموقراطي والمسلحين التابعين له تحركوا نيابةً عنها.
لا ينبغي أن تظل قوى الثورة بعيدة عن هذا الملف فهو حساس ويحتاج إلى التعاطي معه قبل أن تتصاعد دعوات التقسيم، فمشروع ثورة سوريا يقوم على مبدأ وحدة البلاد والمواطنة، ولا يصحُّ أن تظل المسألة الكردية رهناً لتوافقات بين النظام ومجموعات لا ترى مشكلة في التعامل معه والانصياع لأوامره طمعاً في مكاسب مستقبلية.
قبل أربعة أشهر أعلنت شخصيات كردية أنها بدأت التحضير لإنشاء سلطة انتقالية، وأمسِ أُعلِنَت هذه السلطة بالفعل، وفي الغد سيبدأ التحضير لانتخابات في المنطقة الكردية، كلها خطوات تبدو متسرعة وتؤشر إلى خطورة ترك هذا الملف دون معالجة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١٠) صفحة (١٣) بتاريخ (١٣-١١-٢٠١٣)